تحقيق: الهول يشعل نشاط داعش الرقمي

2026.02.09 - 11:27
Facebook Share
طباعة

 كشف تحقيق استقصائي معمّق أجراه مركز مرونة المعلومات البريطاني عن تصاعد ملحوظ في النشاط الرقمي الموالي لتنظيم الدولة الإسلامية “داعش” على منصات التواصل الاجتماعي، لا سيما فيسبوك، وذلك عقب سيطرة الحكومة السورية على مخيم الهول في شمال شرقي البلاد. واعتمد التحقيق، الذي أُنجز بين 20 و22 كانون الثاني/يناير، على تحليل أدلة من مصادر مفتوحة، موثقاً عودة شبكات دعم نشطة تسعى إلى مساعدة محتجزين مرتبطين بالتنظيم، وتنسيق عمليات لوجستية ومالية بشكل علني.

ويأتي هذا التطور بعد مرور عام على سقوط نظام الأسد، في مرحلة تسعى فيها الحكومة السورية الجديدة، برئاسة أحمد الشرع، إلى تثبيت سيطرتها على كامل الأراضي السورية، بما في ذلك المناطق التي بقيت طوال سنوات الحرب، التي امتدت قرابة 14 عاماً، خارج السيطرة المباشرة للدولة وتمتعت بإدارة شبه ذاتية.

في كانون الثاني/يناير 2026، تقدمت القوات الحكومية باتجاه شمال شرقي سوريا، ما أدى إلى انسحاب قوات الأمن ذات القيادة الكردية التي تولت إدارة المنطقة خلال العقد الماضي. وتضم هذه المنطقة عدداً من مراكز الاحتجاز الحساسة، أبرزها مخيم الهول، الذي احتُجزت فيه آلاف العائلات المتهمة بالارتباط بتنظيم الدولة. وبحسب تقارير أممية سابقة، فإن كثيراً من حالات الاحتجاز في المخيم جرت بشكل اعتباطي، خصوصاً بحق النساء والأطفال.

وفق تحقيق مركز مرونة المعلومات، شهدت الأيام التي تلت انتقال السيطرة على مخيم الهول إلى الحكومة السورية في 21 كانون الثاني/يناير، نشاطاً مكثفاً لمناصري تنظيم الدولة على منصة فيسبوك. وقد وثق المركز أكثر من مئة حالة منشورة تدعو بشكل صريح إلى تقديم دعم لوجستي للمحتجزين، شملت طلبات لتأمين مركبات، وجمع تبرعات مالية، والبحث عن متطوعين لتسهيل عمليات هروب العائلات المرتبطة بالتنظيم.

ويشير التحقيق إلى أن هذا النشاط جرى بشكل علني نسبياً، ما يكشف عن ثغرات خطيرة في تطبيق سياسات شركة “ميتا” المتعلقة بمكافحة الإرهاب، خاصة في سياق أزمة أمنية وانتقال سياسي معقد كالذي تشهده سوريا. فبدلاً من تراجع الخطاب المتطرف، تحوّل فيسبوك إلى ساحة تنسيق مفتوحة، سمحت بانتشار سرديات مؤيدة لتنظيم الدولة وتحريضية ضد قوات الحكومة السورية.

وبحسب التوثيق، لم يقتصر المحتوى على المناشدات اللوجستية، بل شمل دعوات مباشرة للعنف. فقد دعا أحد المستخدمين المتعاطفين مع التنظيم كل من “يستطيع حمل السلاح” إلى استهداف قوات الحكومة السورية، مستخدماً لغة تحريضية شديدة، ومتنبئاً بمحاولات دولية لإعادة المحتجزين إلى بلدانهم الأصلية. ويرى معدّو التحقيق أن هذه الدعوات تؤكد استمرار الخطر الأمني الذي تمثله شبكات التنظيم، حتى في ظل خسارته السيطرة الميدانية.

وتكررت في معظم المنشورات مناشدات عاجلة لتأمين وسائل نقل. فقد كتب أحد المستخدمين أن المأوى للعائلات الهاربة “جاهز”، لكن المشكلة الأساسية تكمن في غياب المركبات. وفي منشور آخر، انتقد ناشطون داعمون للتنظيم أشخاصاً تعهدوا بتوفير وسائل نقل ولم يفوا بوعودهم، موجهين الراغبين بالمساعدة إلى قنوات خاصة على تطبيق “تيليغرام” لاستكمال التنسيق بعيداً عن الرقابة.

كما رصد التحقيق حملات لجمع التبرعات أطلقتها حسابات موالية لتنظيم الدولة، استهدفت مؤيدين في الخارج بهدف دعم المحتجزين الأجانب والفارين من المخيم. وغالباً ما جرى توجيه المتابعين إلى تطبيقات مراسلة مشفرة ومجموعات مغلقة على تيليغرام، حيث تُناقش آليات الدعم المالي واللوجستي. ومن بين أكثر المنشورات تداولاً، محتوى تضمن مقابلة مع امرأة أوكرانية محتجزة في المخيم، جرى استغلال قصتها لحشد تعاطف ودعم دولي موالٍ للتنظيم.

ويخلص مركز مرونة المعلومات إلى أن هذا النشاط المنسق يدل بوضوح على أن شبكات الدعم اللوجستي لتنظيم الدولة ما تزال فاعلة، ولا تقتصر على التعاطف الأيديولوجي أو الخطاب الدعائي. بل تعكس قدرة مستمرة على التنظيم والحشد، مستفيدة من الفضاء الرقمي وضعف آليات الرقابة خلال الفترات الانتقالية.

ويحذّر التحقيق من أن تصاعد هذا النشاط يشكل تحدياً مزدوجاً للحكومة السورية، يتمثل في فرض السيطرة الأمنية الفعلية على مخيم الهول، ومنع تحوله مجدداً إلى نقطة انطلاق لنشر سرديات تنظيم الدولة عالمياً. فالمخيم لا يزال رمزاً شديد الحساسية في خطاب التنظيم، ومركزاً مهماً لاستقطاب المؤيدين، ما يجعل أي خلل في إدارته خطراً يتجاوز الحدود السورية.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 10