إسرائيل تختطف مسؤولاً بارزاً بالجماعة الإسلامية في لبنان

2026.02.09 - 09:45
Facebook Share
طباعة

 في خرق جديد لاتفاق وقف إطلاق النار، أعلنت الجماعة الإسلامية في لبنان أن قوة إسرائيلية خاصة تسللت فجر اليوم الاثنين إلى بلدة الهبارية في قضاء حاصبيا جنوب البلاد، واختطفت أحد أبرز مسؤوليها في المنطقة، في عملية أثارت حالة من الغضب والاستنكار المحلي.

وقالت الجماعة، في بيان رسمي، إن قوة إسرائيلية دخلت البلدة تحت جنح الظلام، واقتحمت منزل مسؤول الجماعة في منطقتي حاصبيا ومرجعيون، عطوي عطوي، وقامت باختطافه واقتياده إلى جهة مجهولة، بعد الاعتداء عليه وعلى أفراد عائلته بالضرب، وترويع النساء والأطفال داخل المنزل.

وحمّلت الجماعة الإسلامية قوات الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن سلامة عطوي، محذرة من أي أذى قد يلحق به، ومؤكدة أن ما جرى يُعد جريمة مكتملة الأركان وانتهاكاً صارخاً للسيادة اللبنانية وللقوانين الدولية.

وأضاف البيان أن هذه العملية تأتي في سياق "سلسلة متواصلة من الخروقات والاعتداءات الإسرائيلية اليومية"، معتبرة أن الهدف منها هو إرهاب أهالي الجنوب ودفعهم إلى ترك قراهم وأراضيهم، في إطار سياسة الضغط الممنهجة التي تنتهجها إسرائيل في المناطق الحدودية.

وطالبت الجماعة الدولة اللبنانية بالتحرك العاجل، والضغط على الجهات الدولية الراعية لاتفاق وقف إطلاق النار، لإلزام إسرائيل بوقف اعتداءاتها المتكررة، والعمل على إطلاق سراح المسؤول المختطف، إضافة إلى الإفراج عن باقي الأسرى اللبنانيين المحتجزين لدى الاحتلال.

في المقابل، أقرّ الجيش الإسرائيلي، في بيان صدر اليوم الاثنين، بمسؤوليته عن العملية، معلناً أنه "اعتقل عنصراً بارزاً في تنظيم الجماعة الإسلامية" في منطقة جبل روس جنوب لبنان، دون تقديم تفاصيل إضافية حول ظروف الاعتقال أو مكان احتجاز المختطف.

ويأتي هذا التطور في ظل تصعيد إسرائيلي مستمر منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ أواخر نوفمبر/تشرين الثاني 2024، حيث وثّقت جهات رسمية لبنانية آلاف الخروقات الإسرائيلية، أسفرت عن مقتل وإصابة مئات المدنيين، إلى جانب دمار واسع في الممتلكات والبنية التحتية.

وكان من المفترض أن يضع اتفاق وقف إطلاق النار حداً للعدوان الإسرائيلي على لبنان، الذي بدأ في أكتوبر/تشرين الأول 2023، وتحوّل إلى حرب شاملة في سبتمبر/أيلول 2024، وأسفر عن أكثر من أربعة آلاف قتيل ونحو 17 ألف جريح، وفق إحصاءات رسمية لبنانية.

ورغم الاتفاق، تواصل إسرائيل تحدّيه عبر عمليات قصف متقطعة، واغتيالات، وتوغلات برية محدودة، إضافة إلى استمرار احتلالها خمس تلال استراتيجية في جنوب لبنان، استولت عليها خلال الحرب الأخيرة، إلى جانب مناطق لبنانية أخرى لا تزال محتلة منذ عقود.

ويحذّر مراقبون من أن عمليات التسلل والاختطاف التي تنفذها إسرائيل، رغم وقف إطلاق النار، تهدد بإشعال توتر جديد على الحدود الجنوبية، وتنسف أي جهود لتثبيت الاستقرار، في وقت يعاني فيه لبنان من أزمات اقتصادية وأمنية خانقة.

كما أثارت العملية تساؤلات حول دور المجتمع الدولي في إلزام إسرائيل بتعهداتها، وسط مطالبات متزايدة بتوسيع صلاحيات قوات "اليونيفيل"، وتعزيز الرقابة الدولية على الخروقات الإسرائيلية المتكررة.

وفي ظل هذا المشهد، يخشى سكان الجنوب من أن تتحول قراهم مجدداً إلى ساحة مفتوحة للتصعيد، في وقت يؤكد فيه لبنان الرسمي تمسكه بحقوقه السيادية، ومطالبته بتطبيق كامل وغير انتقائي لاتفاق وقف إطلاق النار.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 4