انهيار مبنى يهزّ باب التبانة

2026.02.08 - 09:09
Facebook Share
طباعة

 شهدت منطقة باب التبانة في مدينة طرابلس شمالي لبنان، عصر اليوم الأحد، كارثة إنسانية جديدة إثر انهيار مبنى سكني قديم مؤلف من خمسة طوابق في شارع سوريا، ما أسفر عن سقوط عدد من الجرحى والضحايا لم تُحدَّد حصيلتهم النهائية بعد، وسط سباق مع الوقت لإنقاذ العالقين تحت الأنقاض.

وأفاد مصدر من موقع الحادث بأن حالة استنفار واسعة سادت المنطقة فور وقوع الانهيار، حيث باشرت فرق الدفاع المدني، بمساندة الصليب الأحمر اللبناني وهيئة الطوارئ والإغاثة، عمليات البحث والإنقاذ، وسط مشاركة كبيرة من أهالي الحي الذين سارعوا إلى رفع الركام بأيديهم ومحاولة فتح ممرات داخل المبنى المنهار.

ووفق معلومات أولية، تمكنت فرق الإنقاذ والأهالي من انتشال أربعة أشخاص أحياء من تحت الأنقاض، في حين لا تزال عمليات البحث مستمرة عن مفقودين آخرين، وسط مخاوف من وجود عائلات كاملة كانت تقطن المبنى، الذي يُعتقد أنه كان يضم نحو عشرين عائلة، بحسب مصادر محلية غير مؤكدة.

وخلال عمليات الإنقاذ، أطلق عناصر الدفاع المدني نداءات متكررة للحشود بضرورة إخلاء المكان لتسهيل حركة سيارات الإسعاف والآليات الثقيلة، إلا أن الازدحام الشديد وحالة الغضب الشعبي سادا في محيط الموقع. وقال أحد سكان المنطقة بغضب: “حذرنا مرارا من خطورة هذه الأبنية، أين كانت الدولة؟ عائلاتنا الآن تحت الركام”.

وعلى إثر ذلك، تدخل الجيش اللبناني وفرض طوقا أمنيا حول المبنى المنهار، بهدف ضبط الوضع وتأمين ممرات آمنة لفرق الإسعاف والآليات الثقيلة، في حين دخلت آليتان تابعتان للدفاع المدني لرفع الكتل الإسمنتية الكبيرة، وسط دعوات متكررة للهدوء التام من أجل الاستماع لأي أصوات قد تصدر من تحت الأنقاض.

وحذّر مسعفون في الموقع من مخاطر إضافية تهدد سلامة فرق الإنقاذ، مع تسجيل تسرب للغاز من قوارير منزلية وانبعاث روائح غاز، ما استدعى العمل بحذر شديد تفاديا لوقوع انفجار أو حريق قد يفاقم حجم الكارثة.

على الصعيد الرسمي، طلب وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار من المديرية العامة للدفاع المدني وقوى الأمن الداخلي توجيه فرقها فورا إلى موقع الانهيار، والمشاركة في عمليات البحث والإنقاذ، مؤكدا ضرورة تكثيف الجهود لمعرفة مصير المفقودين واتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة لحماية المواطنين في محيط الموقع.

كما تابع رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون تطورات الحادث بالتنسيق مع وزير الداخلية، وتلقى تقارير متلاحقة عن سير عمليات رفع الأنقاض، ووجّه الأجهزة الإسعافية إلى إعلان الاستنفار الكامل، والعمل على تأمين إيواء عاجل لسكان المبنى المنهار والمباني المجاورة التي جرى إخلاؤها احترازيا.

بدورها، حذرت الهيئة اللبنانية للعقارات من تداعيات الانهيار، داعية المواطنين إلى الابتعاد عن المنطقة المنكوبة لإفساح المجال أمام فرق الإنقاذ، ومطالبة بإجراء كشف فوري على سلامة الأبنية المجاورة، وإخلاء المباني المهددة، وإعلان حالة طوارئ وتأمين بدائل إيواء للمتضررين.

وأكدت الهيئة أن تكرار مشاهد انهيار المباني القديمة في طرابلس يعكس أزمة بنيوية خطيرة، مشددة على أن ما يجري “واجب وطني وإنساني لا يجوز السكوت عنه”، في ظل تفاقم الإهمال وغياب المعالجة الجدية لأوضاع الأبنية الآيلة للسقوط في عاصمة الشمال.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 4