لم يكن المواطن التركي رفعت أوزدمير (55 عامًا) يتوقع أن ملامح وجهه ستضعه يومًا في دائرة الجدل العام، وتحوّل حياته اليومية إلى عبء نفسي واجتماعي ثقيل. فبسبب الشبه اللافت بينه وبين الملياردير الأمريكي الراحل جيفري إبستين، المتهم في واحدة من أكثر قضايا الاتجار الجنسي إثارة للجدل عالميًا، وجد أوزدمير نفسه فجأة مادة للسخرية والمقارنات على وسائل التواصل الاجتماعي، دون أي ذنب اقترفه.
القصة بدأت بعدما أعادت وزارة العدل الأمريكية نشر ملفات متعلقة بقضية إبستين، ما أدى إلى تداول واسع لصور الرجل على المنصات الرقمية. عندها، انتشرت صورة لأوزدمير بشكل متزامن، ليبدأ المستخدمون بعقد مقارنات مباشرة بينه وبين إبستين، بسبب التشابه الكبير في ملامح الوجه وتسريحة الشعر.
“مزحة تحوّلت إلى كابوس”
يقول أوزدمير إن أول من لفت انتباهه إلى هذا الشبه كان ابن أخيه، الذي قال له مازحًا:
“يا عمي، أنت تشبه جيفري إبستين كثيرًا”.
في البداية، لم يأخذ الأمر على محمل الجد، بل لم يكن يعرف الكثير عن إبستين أو قضيته. لكن مع مرور الوقت، تحولت المزحة إلى واقع مزعج، بعدما بدأت صور المقارنة تنتشر، وبدأ يشعر بتغيّر تعامل الناس معه.
“أصبحت ألاحظ نظرات غريبة في الشارع، في المتاجر، وحتى في وسائل النقل العامة”، يقول أوزدمير، مضيفًا أن بعض تلك النظرات حملت استهجانًا صريحًا، وكأن الآخرين يربطون بينه وبين الجرائم التي ارتبط اسم إبستين بها.
من هو جيفري إبستين؟
جيفري إبستين، المولود عام 1953، هو ملياردير أمريكي عمل في مجالات عدة، من بينها التدريس والاستثمار المصرفي. اكتسب شهرة واسعة بسبب علاقاته مع سياسيين ورجال أعمال وشخصيات عامة حول العالم، قبل أن يُدان عام 2008 بجرائم جنسية تتعلق باستغلال قاصرات.
وفي عام 2019، عُثر عليه ميتًا داخل زنزانته في سجن بنيويورك أثناء احتجازه على ذمة محاكمة جديدة، في قضية أثارت الكثير من نظريات الجدل والشكوك عالميًا.
عبء نفسي ومحاولات للتغيير
أوزدمير يؤكد أنه يرفض أي مقارنة بينه وبين شخصية ارتبط اسمها بجرائم شنيعة، ويقول:
“لا أريد أن يُقارن اسمي أو شكلي بشخص مثله. نعم، قد يكون هناك تشابه شكلي، لكن هذا ليس اختياري، ولسوء حظي فقط”.
وللتخفيف من هذا العبء، قرر أوزدمير إجراء تغييرات على مظهره الخارجي، مضيفًا:
“سأغيّر تسريحة شعري، وربما أُطلق لحيتي، وسأفعل كل ما أستطيع للابتعاد عن هذا الشبه”.
تفاعل واسع وتعاطف متزايد
على منصات التواصل الاجتماعي، انقسمت الآراء بين من اعتبر الأمر مجرد تشابه شكلي لا أكثر، ومن عبّر عن استيائه من ربط شخص عادي بقضية جنائية أخلاقية خطيرة. وذهب عدد كبير من المستخدمين إلى إظهار التعاطف مع أوزدمير، معتبرين أن ما يحدث معه شكل من أشكال “الوصم الاجتماعي غير العادل”.
وتساءل مغردون عن تأثير “ثقافة المقارنات” على الأفراد، خاصة عندما تتحول إلى ضغط نفسي واجتماعي قد يضر بالحياة الشخصية والسمعة العامة.
كما دعا آخرون إلى ضرورة الفصل التام بين الشكل والسلوك، وعدم تحميل الأفراد تبعات رمزية لجرائم لم يرتكبوها، مؤكدين أن تداول مثل هذه الصور دون مراعاة قد يؤدي إلى أذى نفسي حقيقي.
قضية تتجاوز الفرد
وسائل إعلام تركية رأت في قصة أوزدمير مثالًا حيًا على التأثير المتنامي لوسائل التواصل الاجتماعي في حياة الأفراد، وكيف يمكن لصورة أو تشابه عابر أن يتحول إلى قضية رأي عام، دون ضوابط أخلاقية واضحة.
وبينما تستمر القصة في الانتشار، يأمل أوزدمير أن تهدأ موجة الاهتمام، وأن يُنظر إليه كشخص عادي، لا كـ”نسخة” من شخصية مثيرة للجدل، مؤكدًا أن ما يعيشه اليوم “تجربة قاسية لم يكن يتمنى أن يمر بها أي إنسان”.