أكاديميون يحاولون فك عقدة السويداء

2026.02.08 - 01:10
Facebook Share
طباعة

 وسط حالة من الجمود السياسي والاجتماعي، يسعى أكاديميون وناشطون في محافظة السويداء، جنوب سوريا، إلى تحريك ملف المحافظة المتعثر منذ أشهر، ووضع أسس لتقارب بين الدولة والمجتمع المدني. المبادرات المدنية، التي تُعرض نفسها كحل وسط، تهدف إلى إنهاء حالة القطيعة المستمرة، لكنها تواجه شكوكًا كبيرة حول قدرتها على تحقيق نتائج ملموسة على الأرض.


“التيار الثالث” والمبادرة المدنية
أحدث هذه المحاولات، حتى مطلع شباط 2026، كانت مبادرة “التيار الثالث”، التي أسسها 21 أكاديميًا ومثقفًا من داخل المدينة، وأطلقوا بموجبها ما سمّوه “هيئة الإنقاذ المدني في السويداء”. ووفق بيانهم، جاءت المبادرة استجابةً لواقع الاستعصاء في المحافظة، وانطلاقًا من مسؤوليتهم الأخلاقية تجاه المجتمع المحلي، لضمان استقراره وكرامته وأمانه.

حدد التيار أهداف المبادرة في سبعة بنود رئيسية، تشمل:
إدانة المجازر والمطالبة بالمحاسبة وجبر الضرر.
تحميل السلطة مسؤولية أحداث تموز 2025.
تأكيد أن السويداء جزء من سوريا الموحدة مع اعتماد لامركزية إدارية توافقية.
عودة الأهالي إلى قراهم، وإطلاق سراح المختطفين، وتعويض المتضررين.
حماية الطلاب وضمان حقهم في التعليم.
تحييد السويداء عن المحاور الإقليمية وضمان العيش الكريم.
اعتماد الحوار والتعاون المدني كأساس للعمل المجتمعي.

أحد مؤسسي المبادرة أوضح أن “الطرح يُظهر الوسطية، ويهدف إلى التفاوض مع السلطة دون المساومة على حقوق الضحايا والمختطفين”.


رفض شعبي وإشكاليات التنفيذ
في المقابل، يرى صحفيون وناشطون أن المبادرة تفتقر إلى الحاضنة الحقيقية على الأرض. يقول الصحفي رواد بلان: “أولئك الأكاديميون لا يمثلون نخب المجتمع الفعلية، فالقرار في السويداء ليس بيدهم، وهم غير قادرين على فرض أي التزام، لا من السلطة ولا من المجتمع المحلي”.

المحلل السياسي درويش خليفة يرى أن المبادرات تحمل توجهًا لإنقاذ المحافظة من الجمود، لكنها تحتاج إلى ضامن خارجي لتنفيذ أي اتفاق، وإلا فإن الطرح يبقى حبرًا على ورق. ويشير خليفة إلى أن اختزال السويداء ضمن مقاربة هوياتية قد يعيد إنتاج الأزمة ويجعلها رهينة للخوف المتبادل والوصاية الأمنية.


ضغوط وتهديدات
واجه التيار هجومًا من ما وصفها بـ “قوى الانفصال”، وتعرض بعض الموقعين على المبادرة للتهديد بالقتل، إضافة إلى حملة إعلامية واسعة تتهمهم بالعمالة لأطراف سياسية معارضة. هذا الهجوم أعاد تذكير المجتمع المدني في السويداء بأن أي نشاط مستقل يواجه عقبات كبيرة، خاصة من فصائل مسلحة محلية مثل الحرس الوطني، التابع للرئيس الروحي للطائفة الدرزية، حكمت الهجري.

سابقًا، تعرض مؤتمر “الإرادة الحرة” في المدينة، الذي جمع ناشطين سياسيين بهدف تنظيم الحياة الإدارية والسياسية، لهجوم مماثل في 20 كانون الثاني 2026، حيث أُعتدي على الحضور، وتخربت الممتلكات، وسط تضارب الروايات حول هوية المهاجمين.


أزمة مركبة وثقة مفقودة
السويداء تعيش أزمة مركبة منذ سقوط النظام، مع تعقيدات أمنية ومذهبية، حيث فصائل محلية ومجموعات مسلحة تدير شؤون المدينة، بينما تسعى الحكومة للسيطرة على مفاصلها. تدخل الجيش السوري في تموز 2025 لفض اشتباكات بين السكان الدرزيين والبدو، رافقته انتهاكات أدت إلى موجة رد انتقامي من الفصائل المحلية، ما دفع “فزعات عشائرية” للانخراط، واستمرت الاشتباكات والانتهاكات.

الصحفي بلان يقول إن المناخ في المدينة فاقد للثقة، وأي مبادرة مدنية تحتاج إلى ضمانات دولية ومسار شامل يشمل: المواطنة المتساوية، فصل الدين عن الدولة، الاعتراف بالمجازر، تعويض الضحايا، انسحاب القوات الحكومية من الريف، وإطلاق سراح المعتقلين والمختطفين.


تدويل القضية
الأزمة في السويداء أدت إلى تدخل دولي، مع صدور خارطة طريق سورية-أمريكية-أردنية في أيلول 2025، تضمنت لجنة تحقيق دولية، ونشر قوات شرطية، وخططًا لإعادة إعمار القرى وتعزيز سردية وطنية موحدة، مع تجريم خطاب الكراهية والطائفية.

يؤكد أحد مؤسسي “التيار الثالث” دعمه للخارطة، على أمل أن تمنع تدخلات إسرائيلية في الملف المحلي، بينما يرى بلان أن مفاتيح الحل الفعلية بيد الرئيس الروحي للطائفة الدرزية، ومن ثم يمكن الحديث عن فصائل الحرس الوطني والمجتمع المدني.

المحلل خليفة يؤكد أن الحل يبدأ بمشروع وطني جامع يعيد ربط الدولة بالمجتمع، من خلال مؤتمر وطني شامل، يفضي لصياغة دستور جديد، وبناء جيش وطني محترف، لحماية الأراضي وحفظ الوحدة الوطنية، بعيدًا عن منطق القوة والتبعية الطائفية.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 9