أفادت مصادر عسكرية ودبلوماسية بأن نحو 2000 من ضباط وعناصر قوات "اليونيفيل" الدولية العاملة في جنوب لبنان قد غادروا المنطقة حتى الآن، إضافة إلى ثلاث سفن من القوة البحرية التابعة للبعثة، والتي تتولى ألمانيا قيادتها. يُعد هذا الانسحاب جزءًا من سلسلة تغييرات تتعلق بتوزيع القوات والموارد، لكنه أثار تساؤلات حول تأثيره على الاستقرار الأمني على طول الحدود الجنوبية للبنان.
أسباب الانسحاب والتخفيض المالي
وفقًا للمعلومات المتوافرة، فإن الانسحاب الجزئي للقوات الدولية لا يشمل انتشارها على الخط الأزرق بالكامل، بل يتركز داخل القرى والمواقع الدولية لضمان استمرار وجود وحدات اليونيفيل في مناطق حساسة.
ويعود هذا التدبير جزئيًا إلى خفض موازنة قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، خاصة بعد قرار الولايات المتحدة التوقف عن تمويل عمليات السلام تحت إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب. وقد تسبب هذا القرار في إعادة ترتيب أولويات البعثة الدولية وإعادة تقييم توزيع عناصرها ومواردها المالية.
وجهات نظر متعددة حول الانسحاب
الجانب الأمني اللبناني: يشير بعض المسؤولين المحليين إلى أن هذا الانسحاب الجزئي قد يترك بعض القرى في الجنوب دون حماية كافية، ما يزيد المخاطر الأمنية، خصوصًا في مناطق يشهد تاريخها توترات متكررة على الحدود.
اليونيفيل والمجتمع الدولي: تؤكد البعثة أن الانسحاب لا يعني تقليصًا شاملًا لوجودها، وأن القوات المتبقية ستواصل مهام المراقبة والتدخل عند الحاجة على طول الخط الأزرق، موضحة أن الإجراءات الحالية تأتي ضمن خطة إعادة توزيع الموارد لضمان الفاعلية رغم القيود المالية.
الجانب الأمريكي: يرى محللون أن قرار وقف التمويل يعكس سياسة الولايات المتحدة في تقليل مشاركتها المباشرة في عمليات حفظ السلام الدولية، وهو ما قد يُحدث ضغطًا ماليًا على الأمم المتحدة ويؤثر على فعالية البعثات الدولية في مناطق التوتر.
المجتمع المدني المحلي: يعبّر بعض الأهالي عن قلقهم من تقليص التواجد الدولي، معتبرين أن هذا قد يتركهم أكثر تعرضًا لمخاطر أمنية محتملة، خصوصًا في القرى القريبة من الحدود مع إسرائيل.
تأثير الانسحاب على دور القوة البحرية
كما تشير المعلومات، فإن الانسحاب شمل أيضًا ثلاث سفن تابعة للقوة البحرية الألمانية، والتي كانت تلعب دورًا مهمًا في مراقبة الأنشطة البحرية غير المشروعة وتأمين سلامة الملاحة في مياه جنوب لبنان. ويعتبر الخبراء أن هذه الخطوة قد تُحدث فراغًا مؤقتًا في الرقابة البحرية، رغم استمرار بعض السفن في أداء مهامها الأساسية.
التحديات المستقبلية
يواجه الجنوب اللبناني، وفقًا للمحللين، تحديًا مزدوجًا يتمثل في:
المحافظة على الاستقرار الأمني مع تقليص وجود القوات الدولية،
تجاوز العقبات المالية التي تؤثر على قدرة الأمم المتحدة على الاستمرار في عمليات حفظ السلام بفعالية.
ورغم ذلك، يرى البعض أن استراتيجية اليونيفيل الحالية تهدف إلى التكيف مع الظروف المالية والسياسية الجديدة دون التأثير الجوهري على قدرتها على مراقبة الخط الأزرق والتدخل عند أي طارئ.