تمثال فرعوني مهرب يعود إلى القاهرة بعد عقود من الغياب

2026.02.06 - 05:20
Facebook Share
طباعة

أعادت هولندا إلى مصر رأس تمثال حجري فرعوني يعود تاريخه إلى نحو 3500 عام، في خطوة تعكس تشدد السياسات الأوروبية تجاه الاتجار غير المشروع بالآثار، وتزامناً مع جهود القاهرة المستمرة لاستعادة القطع التي خرجت من البلاد خلال فترات الاضطراب السياسي في العقد الماضي.
وأكدت السلطات الهولندية أن التمثال، جزء من تمثال ضخم لمسؤول رفيع المستوى من عهد الملك تحتمس الثالث (1479–1425 قبل الميلاد)، جرى تهريبه بصورة غير قانونية على الأرجح أثناء أحداث الربيع العربي في 2011، قبل أن يظهر في سوق الفن الدولي بعد سنوات وظهر الأثر لأول مرة في معرض فني بمدينة ماستريخت الهولندية عام 2022، حين عرضته شركة متخصصة في بيع المقتنيات التاريخية، التي أبدت شكوكها بشأن مصدر القطعة فسلمتها طواعية بعد بدء تحقيقات رسمية متخصصة.
وأظهرت التحقيقات المشتركة بين الشرطة الهولندية وهيئة الآثار المصرية عام 2025 أن القطعة نُهبت من جنوب مصر، على الأرجح من منطقة الأقصر، قبل تصديرها عبر شبكات تهريب دولية يمثل التمثال رأساً حجرياً كان جزءاً من تمثال كامل لمسؤول رفيع، ويعود تاريخه إلى عهد الملك تحتمس الثالث، أحد أعظم ملوك الدولة الحديثة في التاريخ المصري القديم.
وأكد وزير الثقافة الهولندي جوكي مويس خلال تسليم القطعة للسفارة المصرية أن السياسة الهولندية تعتمد على إعادة كل الممتلكات الثقافية إلى أصحابها الشرعيين، مع تعزيز التعاون مع الدول المتضررة من عمليات تهريب التراث الثقافي من جانبه، شدد السفير المصري في لاهاي عماد حنا على متابعة كل القطع المعروضة في المعارض والمزادات الدولية، مشيراً إلى أن استعادة الآثار ترتبط بالاقتصاد والسياحة والهوية الثقافية، وتشكل جزءاً من القيمة التي تجذب ملايين الزوار إلى المتاحف والمواقع الأثرية.
تندرج العملية ضمن حملة موسعة تنفذها وزارة السياحة والآثار المصرية لاستعادة القطع المهربة، وأسفرت جهودها عن استرجاع آلاف القطع خلال السنوات الخمس الأخيرة بالتعاون مع مؤسسات دولية في الولايات المتحدة وأوروبا والشرق الأوسط وتعدّ هذه الجهود جزءاً من استعادة صفحات مفقودة من التاريخ المصري القديم، مع تطوير آليات متابعة رقمية ولجان متخصصة للتحقق من القطع المعروضة عالمياً.
رأى وزير الآثار الأسبق زاهي حواس أن عودة القطع المنهوبة قضية وطنية تستحق الاستمرار في دعمها، مشيراً إلى حملات دولية شعبيّة لاسترجاع آثار مصرية خرجت بطرق غير مشروعة، مثل تمثال الملكة نفرتيتي في متحف برلين وحجر رشيد في متحف لندن.
تعزز عودة الآثار المهربة مكانة مصر في سوق السياحة العالمية، وتساهم في زيادة الموارد من العملات الأجنبية، إذ تمثل السياحة الثقافية أحد المحركات الأساسية للإيرادات السياحية التي تجاوزت 15 مليار دولار عام 2025، مع توقع نمو الإيرادات وعدد الزوار بعد افتتاح المتحف المصري الكبير في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.
تواصل القاهرة التنسيق مع عدة عواصم أوروبية والولايات المتحدة لملاحقة شبكات التهريب والوسطاء المشاركين في تداول الآثار المصرية، مؤكدة أن المطالبة بالقطع التي تظهر دون وثائق ملكية قانونية جزء من استعادة القوة الناعمة للدولة وحماية تراثها الثقافي. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 2