وسط إجراءات أمنية مشددة، تُقام اليوم مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في مدينة بني وليد الواقعة نحو 180 كيلومتر جنوب غرب طرابلس، بعد وصول جثمانه أمس إلى المدينة وفرضت السلطات تدابير صارمة شملت منع رفع صوره أو شعارات مرتبطة به، وحظر أي تعبير علني عن الحزن، وفق إعلان الفريق الإعلامي المقرّب منه.
أكد رئيس الفريق السياسي عبدالله عثمان، لسيف الإسلام القذافي، ثقة فريقه بالقضاء الليبي، مشيراً إلى أن جهات عدة قد تكون مستفيدة من مقتله. وأضاف أن الأطراف التي أعاقت الانتخابات النيابية والرئاسية عام 2021 قد تكون معنية بتغييب سيف الإسلام بسبب شعبيته المتنامية، أو نتيجة رفضها للنظام الحالي وانقسامات المؤسسات والفساد المستشري.
وأشار الفريق الحقوقي المرتبط بسيف الإسلام إلى ضرورة اعتماد التحقيقات القضائية في توجيه أي اتهامات، محذراً أن إطلاق اتهامات دون أدلة يُعد انتهاكاً لمسار العدالة.
من جهته، أعلن وزير الداخلية الليبي عماد الطرابلسي صدور تعليمات بالتعاون مع النيابة العامة للتحقيق في حادثة مقتل نجل معمر القذافي، مؤكداً تأمين جنازته في بني وليد. تعد المدينة، التي يبلغ عدد سكانها نحو 100 ألف نسمة، معقل قبيلة الورفلة التي تواصل إحياء ذكرى معمر القذافي منذ الإطاحة به عام 2011.
كان مكان وجود سيف الإسلام مجهولاً حتى الإعلان عن اغتياله يوم الثلاثاء في منزله بمدينة الزنتان شمال غرب ليبيا. وتجدر الإشارة إلى أن أربعة من أبناء معمر القذافي السبعة لا يزالون على قيد الحياة وهم محمد والساعدي وهانيبال وابنته عائشة، جميعهم يقيمون خارج ليبيا إلى جانب والدتهم.
تعكس مراسم التشييع والتدابير الأمنية المشددة حساسية الوضع في ليبيا والتوترات المستمرة بين مختلف الفصائل، وسط دعوات للحفاظ على النظام القضائي والعدالة في التحقيق بمقتل شخصية سياسية مؤثرة وتأتي هذه الأحداث في ظل انقسام مستمر للمشهد السياسي والأمني الليبي، ما يجعل أي تحرك رسمي أو شعبي مرتبط بسيف الإسلام القذافي محط أنظار داخل البلاد وخارجها، تحديداً في ظل الأزمات المتعددة التي تعانيها ليبيا منذ سقوط نظام والده.