يعيد الاتحاد الأوروبي النظر في تركيا بوصفها شريكًا محتملًا لتعزيز الأمن الأوروبي، بعد سنوات من الجمود والتوتر، مع اقتراب فرص إحلال السلام في أوكرانيا، وفق ما نقلت مجلة "بوليتيكو" الأوروبية. ويعالج الاتحاد الأوروبي الوضع بحذر بسبب تراجع مؤشرات الديمقراطية واحتجاز المعارضين السياسيين في تركيا، بقيادة الرئيس رجب طيب أردوغان، الذي صنفته تقارير "هيومن رايتس ووتش" و"منظمة العفو الدولية" على أنه قيد الحريات المدنية واعتقل معارضين بارزين.
تزور مفوضة الاتحاد الأوروبي للتوسع، مارتا كوس، أنقرة يوم الجمعة، لحضور توقيع اتفاقيات بين البنك الأوروبي للاستثمار وتركيا لتمويل مشاريع الطاقة المتجددة بقيمة 200 مليون يورو، بعد تعليق الإقراض في 2019 بسبب الخلافات مع قبرص حول التنقيب عن النفط والغاز وأكدت كوس لمجلة "بوليتيكو" أن "السلام في أوكرانيا سيغير واقع أوروبا، وستكون تركيا شريكًا بالغ الأهمية بالنسبة لنا"، مضيفة أن "الاستعداد للاستقرار الأوروبي يعني بناء شراكة قوية مع أنقرة".
تتمتع تركيا بقوة عسكرية كبيرة، إذ تمتلك ثاني أكبر جيش في حلف شمال الأطلسي، ويصل تعداد سكانها إلى نحو 88 مليون نسمة، وتحتل موقعًا استراتيجيًا في البحر المتوسط ومضيق البوسفور، ولعبت دورًا محوريًا في اتفاقية البحر الأسود 2022 لتأمين مرور السفن الأوكرانية وأعلنت استعدادها لإرسال قوات حفظ سلام إلى أوكرانيا حال التوصل إلى اتفاق مع روسيا، وفق تصريحات وزير الدفاع التركي خلوصي أكار.
تتعرض العلاقات الأوروبية التركية لضغوط اقتصادية وسياسية، إذ تجعل اتفاقيات الاتحاد الأوروبي مع الهند و"ميركوسور" تركيا في وضع تجاري غير متكافئ وطالب رئيس بلدية إسطنبول السابق أكرم إمام أوغلو، من زنزانته بعد اعتقاله في مارس 2025، بتحديث الاتحاد الجمركي في رسالة إلى رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا.
تختلف المواقف بين دول الاتحاد الأوروبي، إذ تعارض اليونان وقبرص أي تقارب دون بادرة حسن نية تركية، خاصة فيما يتعلق بفتح الموانئ التركية أمام السفن القبرصية. وأكدت كوس أن "قوة أي شراكة مستقبلية تعتمد على علاقات سياسية جيدة مع الدول الأعضاء وعلاقات حسن الجوار"، فيما اعتبرت نائبة وزير الشؤون الأوروبية القبرصية ماريلينا راونا أن رئاسة قبرص لمجلس الاتحاد الأوروبي تمثل فرصة لتعزيز التعاون مع أنقرة.
تسعى تركيا، في ظل التحولات الجيوسياسية العالمية، إلى تعزيز المصالح المشتركة مع الاتحاد الأوروبي مع الحفاظ على هدفها الاستراتيجي بالانضمام للتكتل، باعتباره البوصلة التي توجه سياساتها الخارجية والاقتصادية.