على الرغم من صغر مساحة إسرائيل وعدد سكانها، إلا أنّ المخاوف حول مستقبل الدولة اليهودية لم تعد محصورة بالنخبة السياسية أو العسكرية، وإنما انتقلت إلى الشارع والمجتمع الإسرائيلي بأسره. اليوم، وبعد سلسلة من الصراعات الإقليمية وأزمات غزة، بات السؤال عن استدامة إسرائيل ووجودها على خارطة الشرق الأوسط يشغل بال المواطنين والنخب على حد سواء هذه المخاوف تتراوح بين التحليلات الأكاديمية إلى السيناريوهات الافتراضية التي تتخيل اختفاء الدولة، وهو ما يفضي إلى تساؤلات حول الهوية، والهجرة، والانقسام الداخلي.
هواجس الإسرائيليين بين الشارع والنخبة:
يتساءل الإسرائيليون عن مدى قدرة الدولة على الصمود أمام التحديات الداخلية والخارجية. في السنوات الأخيرة، عكست تقارير ومقالات عديدة، بما فيها كتابات يوجين بروسيلوفسكي وألوف بن، شعوراً واسعاً بالقلق حول مصير الدولة في ظل الانقسامات الداخلية والتهديدات المستمرة وقد بلغت الهواجس حد التفكير في اختفاء إسرائيل من الخارطة، وهو سيناريو بات يطرحه محللون ونخبة الرأي العام كاحتمال لا يمكن استبعاده، رغم صعوبته على التصديق.
بيانات ودراسات:
تشير دراسات جامعة هارفارد وتقارير المكتب المركزي للإحصاء الإسرائيلي إلى انخفاض ديموغرافي مقلق، مع موجات هجرة عكسية لليهود ومخاوف من تراجع عدد السكان وأظهر تقرير الكنيست في أكتوبر 2025 هروب نحو نصف مليون إسرائيلي بعد أحداث السابع من أكتوبر، بينما كشف استطلاع حديث أن نحو 80٪ من الإسرائيليين الذين غادروا لا ينوون العودة هذه الأرقام تؤكد أن المجتمع الإسرائيلي يواجه أزمة ثقة واستقرار داخلية، تتجاوز أي تهديد خارجي تقليدي.
مقارنة التاريخ بالواقع المعاصر:
رأى محللون مثل رئيس تحرير "هآرتس" السابق ألوف بن والمؤرخ إيلان بابي أن إسرائيل الحالية تختلف جذرياً عن النسخة العلمانية والتقدمية التي أسرت خيال العالم قبل سبعين عاماً يلفت الباحثون إلى أنّ الصراعات الحالية والانقسامات المجتمعية تشبه ما سبق رؤيته في خمسينيات القرن الماضي، لكن على نطاق أشد وأكثر تأثيراً على النسيج الاجتماعي والسياسي للبلاد.
التصدع الداخلي وانعكاساته:
حرب غزة الأخيرة غيرت المجتمع الإسرائيلي بطرق لم تفعلها أي حرب سابقة، إذ لم يعد الخطر الأكبر يأتي من خارج البلاد، بل من الانقسامات التي تعصف بالداخل كلمة "حرب أهلية"، التي كانت تبدو مبالغاً فيها، أصبحت اليوم متداولة بين العامة، ما يعكس مستوى القلق من انهيار الروابط الاجتماعية والسياسية ويتوقع الخبراء أن استمرار هذه الانقسامات قد يؤدي إلى تغييرات جوهرية في هوية الدولة ووضعها في المنطقة.
بين الهواجس الديموغرافية والتحليلات الأكاديمية والصراعات اليومية، يبدو أن تلك أبيب تعيش مرحلة مفصلية في تاريخها المجتمع الإسرائيلي، من النخبة إلى المواطن العادي، يواجه تساؤلات عميقة حول البقاء والاستقرار، بينما يظل مصير الدولة على المحك في ظل الانقسامات الداخلية والمخاوف الخارجية المتزايدة.