وصل وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو إلى بيروت، حاملًا تحذيرًا من انزلاق لبنان عبر «حزب الله» نحو صراع محتمل بين إيران والولايات المتحدة وتهدف الزيارة إلى متابعة جهود الجيش اللبناني لضمان حصر السلاح في جنوب نهر الليطاني وتمديد العملية شمال النهر، وهو ما يعتبر خطوة أساسية قبل مؤتمر دعم الجيش اللبناني المقرر عقده في فرنسا بمشاركة نحو خمسين دولة وعشر منظمات إقليمية ودولية.
يشمل تحضير المؤتمر اجتماعًا لتقييم احتياجات الجيش بدقة، خصوصًا ما يتعلق بضمان حصرية السلاح وتعزيز السيادة الوطنية وتشير باريس إلى أن انعقاد مؤتمر النهوض الاقتصادي وإعادة الإعمار مرتبط بإنجاز لبنان للإصلاحات المطلوبة والتوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي، وهو الشرط الذي وضعت الدول والمؤسسات المانحة لمساندة لبنان.
تعتبر السلطات الفرنسية أن لبنان يملك فرصة لإنجاز عملية حصر السلاح رغم التحديات والتجاذبات السياسية تسلط التحركات الأخيرة الضوء على إجراءات عدة لتقليص نفوذ «حزب الله»، منها الرقابة في المرافئ والمطارات والحدود، ما حد من قدراته الاستراتيجية، خاصة بعد تراجع دور سوريا كعمق استراتيجي.
تتضمن زيارة بارو لقاءات مع الرؤساء الثلاثة في لبنان، بالإضافة إلى اجتماع مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل الذي عرض التقدم والاحتياجات والعراقيل أمام قواته كما سيطلع الوزير الفرنسي السلطات اللبنانية على آلية الرقابة على وقف إطلاق النار، والتي تعتبرها بلاده أداة فعالة رغم رغبة بعض الأطراف الدولية في تعديلها مستقبلًا.
وتشجع باريس لبنان على المضي في المحادثات السياسية مع إسرائيل ضمن «الميكانيزم»، مع مراعاة الدعم الأميركي والإشراف على الجانب السياسي، بهدف تحقيق خطوات تدريجية نحو السلام. يُتوقع أن تسهم مشاركة لبنان في هذه الآلية في تعزيز الحوار مع المجتمع الدولي، وتأمين البدائل المناسبة لتلبية احتياجات الجيش في جنوب البلاد.
تبقى الرسالة الأساسية لبارو مرتبطة بضرورة إنجاز الإصلاحات التشريعية، بما فيها التصويت على مشروع قانون الفجوة المالية، لتوفير إطار قانوني يعيد الثقة إلى اللبنانيين ويتيح حماية ودائعهم. وتسعى باريس من خلال هذه الخطوات إلى مساعدة لبنان على استعادة استقراره السياسي والأمني والاقتصادي، مع ضمان الحفاظ على سيادته الوطنية.