تكتسب الأسابيع القليلة المقبلة أهمية استثنائية على الساحة اللبنانية، في ظل استحقاقين حاسمين يُفترض وضعهما على جدول التنفيذ، ويعكف المسؤولون اللبنانيون على تحضيرهما بدقة لتعزيز الثقة الداخلية والخارجية بقدرة الدولة على مواجهة تحدياتها قبل الانتخابات المقبلة في أيار.
الاستحقاق الأول يتعلق بالعرض الوزاري لخطة المرحلة الثانية من حصر السلاح في منطقة ما بين نهري الليطاني والأولي، والذي ينتظر إقراره في مجلس الوزراء فور عودة قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل من زيارته لواشنطن.
أما الاستحقاق الثاني فيرتبط بـ التحضيرات لعقد المؤتمر الدولي لدعم الجيش اللبناني في باريس، المقرر في الخامس من آذار المقبل، حيث يشارك فيه عدد كبير من الدول العربية والأجنبية والمنظمات الدولية، في خطوة تهدف إلى تعزيز قدرات الجيش على فرض سيادة الدولة واحتواء التهديدات المسلحة غير الشرعية.
السياق الداخلي والدولي
وفق ما نقلته صحيفة "النهار"، تشكّل هذان الاستحقاقان عنصرين حاسمين لإشاعة أجواء الثقة، سواء على الصعيد الداخلي أو في العلاقات الدولية، خصوصًا بعد انطلاق المبادرة القطرية التي أعادت بعض التفاعل والدعم الخارجي للبنان.
من المتوقع أن يشهد المؤتمر تعزيز العلاقات مع الدول الداعمة، إضافة إلى جذب المزيد من الدول الإقليمية والدولية. وتأتي هذه الاستعدادات في سياق مراقبة الانعكاسات المحتملة لأي مواجهة أمريكية إيرانية في المنطقة، سواء كانت ناجحة أم فاشلة، وتأثيرها على لبنان.
زيارة وزير الخارجية الفرنسي
يصل إلى بيروت قريبًا وزير الخارجية الفرنسية جان نويل بارو، ضمن جولة إقليمية تشمل سوريا والعراق، لإجراء محادثات رسمية مع الرؤساء الثلاثة اللبنانيين وعدد من المسؤولين، بهدف التركيز على تحييد لبنان عن انعكاسات أي مواجهة إقليمية محتملة وضمان استقرار عملية دعم الجيش.
وأكد مصدر سياسي في الإليزيه لصحيفة "نداء الوطن" أن المحادثات ستتركز أساسًا على التحضير لمؤتمر دعم الجيش في باريس، الذي يتم التحضير له بالتعاون بين باريس وواشنطن والرياض والقاهرة. ويشارك في المؤتمر حشد من الدول العربية والأجنبية، إضافة إلى حوالي عشر منظمات دولية وإقليمية أبدت استعدادها لدعم المؤسسات العسكرية اللبنانية.
دور الرئيس اللبناني
سيرأس رئيس الجمهورية جوزف عون وفد لبنان إلى مؤتمر باريس، ومن المتوقع أن يفتتح المؤتمر إلى جانب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. ووفق المصادر، يهدف المؤتمر إلى تزويد الجيش اللبناني بالإمكانات الضرورية لتعزيز سيادة الدولة وحصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية، بما يضمن عدم سيطرة أي فصائل أو تنظيمات مسلحة غير قانونية.
أهداف المؤتمر والرسائل الدولية
تسعى فرنسا والدول المشاركة إلى التأكيد على عدة نقاط رئيسية:
تعزيز الجيش اللبناني وقدراته العملياتية.
تجريد جميع الفصائل والتنظيمات المسلحة من سلاحها غير الشرعي.
تحييد لبنان عن أي مواجهة إقليمية محتملة.
استمرار المسار التفاوضي مع إسرائيل، ومنع فتح أي جبهة جديدة.
ويعكس هذا التوجه رغبة المجتمع الدولي في دعم الاستقرار الداخلي للبنان وتأكيد قدرة الدولة على إدارة شؤونها الأمنية والسياسية في مرحلة مفصلية قبل الانتخابات.
أهمية الاستحقاقات للانتخابات المقبلة
من منظور داخلي، يُنظر إلى هذين الاستحقاقين على أنهما مؤشران على قدرة الدولة على التقدم في إصلاح الجيش وضبط السلاح، وهو ما يُعزز الثقة في المؤسسات ويهيئ الأجواء لإجراء الانتخابات النيابية في أيار دون أي انتكاسات معنوية أو سياسية قد تؤثر على الدعم الدولي.
باختصار، تشكل الأسابيع المقبلة مرحلة مفصلية للبنان بين تحسين القدرات العسكرية، تعزيز الدعم الدولي، وضمان الاستقرار السياسي الداخلي. ويأتي مؤتمر باريس كفرصة استراتيجية لدعم الجيش وتعزيز دور الدولة في ضبط الأمن، في وقت يراقب فيه لبنان التطورات الإقليمية عن كثب، لا سيما فيما يتعلق بالمفاوضات الأمريكية-الإيرانية وأي انعكاسات محتملة على الداخل اللبناني.