غسان عليان في مهمة تنسيق درزية بسوريا ولبنان

2026.02.05 - 09:21
Facebook Share
طباعة

 أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، في مقدمتها القناة «12»، بأن جيش الاحتلال الإسرائيلي قرر تعيين اللواء غسان عليان في منصب عسكري جديد أُنشئ حديثاً ضمن إطار القيادة الشمالية، يتولى بموجبه مهمة «التنسيق والعمل مع الطائفة الدرزية» في كل من سوريا ولبنان، في خطوة تحمل أبعاداً عسكرية وسياسية تتجاوز الإطار الداخلي للمؤسسة العسكرية الإسرائيلية.

وبحسب ما أوردته القناة، فإن المنصب الجديد يأتي في سياق إعادة ترتيب داخل هيئة الأركان العامة، ويهدف إلى تعزيز قنوات التواصل والتنسيق مع المجتمعات الدرزية خارج حدود إسرائيل، ولا سيما في ظل التطورات الأمنية المتسارعة على الجبهتين السورية واللبنانية.


انتقال وظيفي دون تقاعد
وذكرت التقارير أن غسان عليان أنهى، يوم الأربعاء، مهامه رسمياً في منصبه السابق كمنسق لأنشطة حكومة الاحتلال في الأراضي الفلسطينية، وهو المنصب الذي شغله لعدة سنوات، إلا أن هذا الانتقال لا يعني خروجه من الخدمة العسكرية أو تقاعده، بل استمراره في أداء مهام جديدة داخل الجيش الإسرائيلي.

وأوضحت المصادر أن المنصب الجديد أُنشئ خصيصاً له، وأنه سيعمل من خلاله بالتنسيق مع مختلف الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، وتحت إشراف مباشر من قائد القيادة الشمالية، بما يعكس أهمية الدور الذي أُسند إليه ضمن المنظومة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية.


خلفيات القرار
وفي السياق ذاته، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن عليان كان قد تقدم بطلب رسمي إلى رئيس أركان جيش الاحتلال لإنهاء مهامه السابقة، وذلك عقب مصادقة وزير الدفاع الإسرائيلي على سلسلة تعيينات جديدة في هيئة الأركان العامة.

وحتى الآن، لم تُعلن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية عن اسم البديل الذي سيتولى منصب منسق أنشطة حكومة الاحتلال في الأراضي الفلسطينية، الأمر الذي فتح باب التكهنات حول طبيعة التغييرات المرتقبة في هذا الموقع الحساس.


من هو غسان عليان؟
وُلد غسان عليان عام 1972 في مدينة شفا عمرو، الواقعة في منطقة الجليل شمالي فلسطين المحتلة، وينتمي إلى الطائفة الدرزية، ويحمل رتبة لواء (جنرال) في الجيش الإسرائيلي، ما يجعله أحد أعلى الضباط رتبة من أبناء الطائفة داخل المؤسسة العسكرية.

بدأ عليان مسيرته العسكرية في لواء «غولاني»، الذي يُعد أحد ألوية النخبة في الجيش الإسرائيلي، وتدرج في صفوفه حتى تولى قيادته لاحقاً. وخلال الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة عام 2014، كان قائداً للواء «غولاني»، وأُصيب حينها بجروح وُصفت بالبالغة، نُقل على إثرها إلى مستشفى «سوروكا» لتلقي العلاج.


مسار مهني متصاعد
بعد قيادته للواء «غولاني»، شغل عليان عدداً من المناصب العسكرية البارزة، من بينها رئاسة مديرية التنسيق والارتباط، قبل أن يُعيّن قائداً لوحدة تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، المعروفة اختصاراً باسم «كوغات».

وفي عام 2021، تولى رسمياً منصب قائد «كوغات»، وهي وحدة تتبع لوزارة الدفاع الإسرائيلية، وتُعد الجهة المسؤولة عن إدارة الشؤون المدنية في الضفة الغربية وقطاع غزة، بما يشمل العلاقة مع السلطة الفلسطينية، وتنظيم الحركة عبر المعابر، ومنح تصاريح العمل للفلسطينيين.

وبصفته قائداً لهذه الوحدة، أشرف عليان على عمليات تنسيق واسعة النطاق، شملت مشاريع بنية تحتية وإنسانية بالتعاون مع منظمات دولية، إلى جانب دوره المركزي في إدارة السياسات الإسرائيلية المتعلقة بقطاع غزة.


انتقادات وملفات حقوقية
وخلال فترة توليه منصب منسق أنشطة حكومة الاحتلال في الضفة الغربية وقطاع غزة، والتي امتدت لنحو أربع سنوات ونصف، ارتبط اسم غسان عليان بشكل مباشر بإدارة سياسات الحصار والقيود المفروضة على قطاع غزة، ولا سيما في ظل الحرب الإسرائيلية المستمرة.

وقد واجه عليان انتقادات حادة من منظمات حقوقية دولية، اتهمته بالمسؤولية عن تفاقم الأزمة الإنسانية في القطاع، نتيجة القيود المفروضة على دخول المواد الأساسية، بما في ذلك الغذاء والدواء والوقود.

وفي هذا السياق، أعلنت مؤسسة «هند رجب» الحقوقية، في وقت سابق، أنها تقدمت بطلب إلى المحكمة الجنائية الدولية لإصدار مذكرة اعتقال بحق عليان، على خلفية اتهامات تتعلق بدوره في سياسات وُصفت بأنها «تجويع ممنهج» لسكان قطاع غزة.

ولم يصدر حتى الآن تعليق رسمي إسرائيلي مباشر على هذه الاتهامات، في حين تواصل تل أبيب رفضها لأي ملاحقات قانونية دولية تستهدف قادتها العسكريين.


دلالات التعيين الجديد
ويرى مراقبون أن تعيين غسان عليان في منصب معني بالتواصل مع الطائفة الدرزية في سوريا ولبنان يحمل دلالات تتجاوز البعد الإداري، ويعكس محاولة إسرائيلية لإدارة علاقات مع مكونات اجتماعية خارج حدودها، في سياق إقليمي يتسم بتوترات أمنية وتحولات سياسية متسارعة.

وبينما تؤكد الرواية الإسرائيلية أن الخطوة تأتي في إطار «التنسيق الأمني والمجتمعي»، يحذر منتقدون من أن مثل هذه الأدوار قد تُستخدم لتعزيز نفوذ إقليمي أو التدخل في شؤون داخلية لدول مجاورة، ما يجعل هذا التعيين محط متابعة دقيقة في المرحلة المقبلة.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 8