أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) تنفيذ خمس غارات جوية استهدفت مواقع متعددة لتنظيم “الدولة الإسلامية” في سوريا، خلال الفترة الممتدة بين 27 كانون الثاني و2 شباط الجاري، في إطار استمرار العمليات العسكرية التي ينفذها التحالف الدولي لمكافحة التنظيم.
وفي تقرير نشرته اليوم الأربعاء 4 شباط، أوضحت “سنتكوم” أن الغارات استهدفت موقع اتصالات تابعًا للتنظيم، وعقدة لوجستية حيوية، إضافة إلى مخازن أسلحة، جرى تدميرها باستخدام نحو 50 ذخيرة دقيقة، أُلقيت بواسطة طائرات ثابتة الجناحين، ومروحيات هجومية، وطائرات مسيّرة.
وقالت القيادة الأمريكية إن هذه الضربات تأتي ضمن ما وصفته بـ«الضغط العسكري المتواصل» الذي تنفذه قوات التحالف والقوات الشريكة، بهدف ضمان الهزيمة النهائية لتنظيم “الدولة” ومنع إعادة تشكّله في سوريا.
تصريحات أمريكية
وقال قائد “سنتكوم”، الجنرال براد كوبر، إن استهداف هذه المواقع «يعكس التركيز المستمر والعزم على منع عودة تنظيم الدولة إلى الساحة السورية»، مضيفًا أن العمل بالتنسيق مع قوات التحالف والشركاء المحليين «يساهم في جعل الولايات المتحدة والمنطقة والعالم أكثر أمانًا»، وفق تعبيره.
عمليات ميدانية متواصلة
وكان مراسل عنب بلدي قد رصد، في 10 كانون الثاني الماضي، تنفيذ طائرات التحالف غارات جوية استهدفت مواقع للتنظيم في بادية حمص والسويداء، في سياق تصاعد العمليات الجوية عقب هجوم تدمر الذي استهدف قوات أمريكية أواخر العام الماضي.
وبحسب تقرير “سنتكوم”، أسفرت العمليات التي نُفذت خلال الشهرين الماضيين عن مقتل وأسر أكثر من 50 عنصرًا من تنظيم “الدولة”، في إطار عمليات موجهة ضد قيادات وخلايا نشطة للتنظيم في وسط وشمال سوريا.
استهداف قيادي بارز
وأشارت “سنتكوم” إلى أنها قتلت القيادي في تنظيم “الدولة”، بلال حسن الجاسم، خلال غارة جوية وُصفت بـ«المتعمدة»، نُفذت في شمال غربي سوريا بتاريخ 16 كانون الثاني الماضي.
واتهمت القيادة الأمريكية الجاسم بالارتباط المباشر بهجوم وقع في 13 كانون الأول 2025، أدى إلى مقتل عنصرين من القوات الأمريكية ومترجم أمريكي، إضافة إلى مقتل عنصر من الأمن السوري، في صحراء تدمر وسط البلاد.
وكان تنظيم “الدولة” قد بارك العملية في صحيفة “النبأ” الناطقة باسمه، من دون أن يتبناها رسميًا.
عمليات سابقة وضربات واسعة
وفي سياق متصل، أعلنت “سنتكوم” أنها تمكنت، بالتعاون مع شركائها في سوريا، من قتل واعتقال 25 عنصرًا من تنظيم “الدولة” خلال الأيام التي أعقبت الضربة الواسعة التي نُفذت في 19 كانون الأول 2025.
وأوضحت القيادة الأمريكية، في بيان نشر بتاريخ 30 كانون الأول 2025، أنها حيّدت سبعة عناصر من التنظيم وألقت القبض على الآخرين، خلال 11 مهمة عسكرية نُفذت بين 20 و29 كانون الأول، إضافة إلى تدمير أربعة مخابئ أسلحة.
وجاءت تلك العمليات عقب إطلاق عملية «عين الصقر» في 19 كانون الأول 2025، حيث نفذت القوات الأمريكية والأردنية غارات استهدفت أكثر من 70 هدفًا باستخدام أكثر من 100 ذخيرة دقيقة. وشاركت في العملية عشرات الطائرات المقاتلة والمروحيات الهجومية، إضافة إلى المدفعية، ما أدى إلى تدمير بنى تحتية ومواقع عسكرية تابعة للتنظيم في وسط سوريا.
سوريا ضمن التحالف الدولي
في تطور لافت، أعلنت سوريا انضمامها رسميًا إلى التحالف الدولي لمحاربة تنظيم “الدولة الإسلامية” في 11 تشرين الثاني الماضي، بالتزامن مع زيارة رسمية أجراها الرئيس السوري في المرحلة الانتقالية، أحمد الشرع، إلى البيت الأبيض، في أول زيارة لرئيس سوري إلى الولايات المتحدة.
وقال وزير الإعلام السوري، حمزة المصطفى، عبر منصة “إكس”، إن سوريا وقعت إعلان تعاون سياسي مع التحالف الدولي، مؤكدًا دورها كشريك في مكافحة الإرهاب ودعم الاستقرار الإقليمي، موضحًا أن الاتفاق سياسي الطابع ولا يتضمن بنودًا عسكرية.
ووصف التحالف الدولي انضمام سوريا بأنه «محطة مفصلية في التعاون الإقليمي»، مشيرًا إلى أن عدد أعضائه ارتفع إلى 90 دولة، ما يعزز الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق الهزيمة الدائمة لتنظيم “الدولة”.