سوريا.. مرحلة جديدة بعد الانسحاب الأميركي

2026.02.04 - 07:21
Facebook Share
طباعة

 شهد المشهد الأمني والسياسي في سوريا خلال الأسابيع الماضية تحولات كبيرة، إذ وسعت الحكومة السورية سيطرتها على شمال شرقي البلاد بعد اشتباكات محدودة مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، تزامن ذلك مع دخول اتفاق وقف إطلاق النار في 18 كانون الثاني واتفاقية الدمج الموقعة في 30 من الشهر نفسه حيز التنفيذ. وقد مهدت هذه الخطوات لوجود قوة مسلحة موحدة وحيدة، على نحو يقلص خطوط الصدع السابقة في المنطقة.


الدور الأميركي في ترتيب المشهد
لعبت الولايات المتحدة دورًا محوريًا في هذه التطورات، إذ ضغطت على الطرفين خلال العام الماضي للتوصل إلى اتفاق يدمج القطاعات السياسية والأمنية والاقتصادية في شمال شرقي سوريا ضمن هيكل الحكومة المركزية. ويرى المسؤولون الأميركيون أن تحقيق الاستقرار بين الفرقاء السوريين المحليين يشكل الشرط الأساسي لإنهاء الارتباط العسكري الأميركي بسوريا، بعد أربعة عشر عامًا من تدخل القوات الأميركية لمحاربة تنظيم الدولة.

مع ذلك، يشير المراقبون إلى أن الاتفاقية تبقى هشّة، إذ لم تبن على ثقة كاملة بين دمشق والقوى الكردية، كما أن التحولات الأمنية السريعة قد تفتح المجال لعودة الاشتباكات أو لاستغلالها من قبل التنظيمات الإرهابية مثل تنظيم الدولة.


اتفاقية الدمج ومرحلة التنفيذ
تقوم الخطة الجديدة على إعادة تنظيم قوات قسد لتصبح ألوية ضمن الجيش السوري، مع احتفاظ قسد بأربعة ألوية ضمن هذا الجسم الجديد، وهو تنازل اعتبرته دمشق خطوة لتسهيل العملية دون تفتيت الهيكل الأمني الكلي.

ومع ذلك، لا تزال هناك مخاوف جدية من انعدام الثقة بين القيادة الكردية والحكومة المركزية، وهو ما يدفع قسد إلى التأكيد على ضرورة أن يكون الدمج حقيقيًا وعادلاً، ومدعومًا بضمانات دستورية، وإلا فإن التعاون قد يتوقف أو ينحرف عن مساره.


التحديات الأمنية ومستقبل مكافحة تنظيم الدولة
رغم هذه التحولات، يبقى تهديد تنظيم الدولة قائمًا، خاصة في ظل نقل آلاف المعتقلين من المخيمات شمال شرقي سوريا إلى العراق، ما يعكس مخاوف من قدرة السلطات السورية الجديدة على إدارة عمليات الاحتجاز ومواجهة التنظيم على المدى الطويل.

ونشط تنظيم الدولة خلال الأعوام الأخيرة، واستغل الفوضى لتوسيع عملياته داخل سوريا، حيث يقدر عدد مقاتليه الحاليين بنحو عشرة آلاف عنصر، مع خطط لاستهداف مواقع مدنية وعسكرية. هذا الواقع يضع الحكومة الأميركية أمام تحدٍ مزدوج: إنهاء الوجود العسكري في سوريا مع ضمان استمرار مكافحة التنظيم الإرهابي.


مؤشرات الانسحاب الأميركي
تزامنت هذه التحولات مع خطوات أميركية فعلية لفك الارتباط العسكري عن سوريا والعراق، تشمل إعادة تمركز القوات وتقليص وجودها في العراق، وتحديد أيلول من هذا العام كموعد لإكمال الانسحاب الأميركي النهائي من المنطقة، بما في ذلك قواعد رئيسية في شمال العراق، ما يقلص قدرة واشنطن على توفير غطاء جوي ومراقبة الاستخبارات العملياتية في سوريا.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 1