بيروت ودمشق توقعان اتفاقية تسليم محكومين.. وفد سوري الى لبنان

2026.02.04 - 06:16
Facebook Share
طباعة

 من المقرر أن يزور وفد سوري العاصمة اللبنانية بيروت خلال اليومين المقبلين، لتوقيع اتفاقية رسمية تتعلق بتسليم السجناء السوريين المحتجزين في السجون اللبنانية، وفق ما أكده مصدر لبناني اليوم الأربعاء.

وتأتي هذه الزيارة في إطار اتفاق أقرّه مجلس الوزراء اللبناني مؤخرًا، وينص على تسليم أكثر من 300 سجين سوري محكوم إلى السلطات السورية، لاستكمال مدة محكوميتهم داخل البلاد، في خطوة وُصفت بأنها محاولة لمعالجة أحد أكثر الملفات تعقيدًا واستعصاءً في العلاقات بين البلدين.

وكان نائب رئيس الحكومة اللبنانية، طارق متري، قد أعلن قبل أيام أن الاتفاقية تشمل السجناء السوريين الذين أمضوا أكثر من عشر سنوات في السجون اللبنانية، وهي مدة تعادل نحو سبع سنوات فعلية وفق القوانين المعمول بها في لبنان. وأوضح متري أن القرار يقتصر على المحكومين، ولا يشمل الموقوفين الذين لم تصدر بحقهم أحكام نهائية.

وبحسب التقديرات الرسمية، يبلغ عدد السجناء السوريين في لبنان نحو 2500 موقوف ومحكوم، ما يشكل قرابة ثلث إجمالي عدد السجناء في البلاد، الأمر الذي يفاقم أزمة الاكتظاظ المزمنة داخل السجون اللبنانية، ويضع هذا الملف في صدارة النقاشات الحقوقية والسياسية.


ترحيب حقوقي حذر
في السياق ذاته، رحّبت الشبكة السورية لحقوق الإنسان بالاتفاق، معتبرةً أنه خطوة إيجابية لمعالجة ملف إنساني ظل عالقًا لسنوات طويلة دون حلول جذرية. وقال مدير الشبكة، فضل عبد الغني، إن غالبية السجناء السوريين في لبنان قضوا فترات طويلة رهن الاحتجاز، في كثير من الحالات دون محاكمة عادلة أو ضمن إجراءات قانونية مكتملة.

وأضاف عبد الغني أن بعض هؤلاء السجناء ربما أمضوا فترات تتجاوز أصل الأحكام التي قد تكون صدرت بحقهم، مشيرًا إلى أن ظروف الاحتجاز القاسية، وسوء المعاملة، وانعدام الضمانات القانونية، فاقمت معاناة السوريين داخل السجون اللبنانية.

وأوضح أن أوضاع السجون، ولا سيما سجن رومية، تعاني من مشكلات بنيوية مزمنة، أبرزها الاكتظاظ الشديد، وتراجع مستوى الخدمات الأساسية، وضعف الرعاية الصحية، إضافة إلى تدني مستوى التغذية، ما يجعل بيئة الاحتجاز مرهقة وخطيرة على صحة السجناء.

وأكد عبد الغني أن واقع السجناء السوريين أكثر حساسية، في ظل طول فترات التوقيف لدى بعضهم، وغياب أو تراجع معايير المحاكمة العادلة، الأمر الذي قد يرقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.


ملف معقد بانتظار التنفيذ
ويُنظر إلى الاتفاقية المرتقبة باعتبارها اختبارًا عمليًا لإمكانية معالجة هذا الملف المزمن، في ظل ضغوط حقوقية وإنسانية متزايدة، ومطالب لبنانية متكررة بتخفيف العبء عن السجون المكتظة.

ورغم الترحيب المبدئي بالخطوة، تبقى الأنظار متجهة إلى آليات التنفيذ، وضمانات حماية حقوق السجناء بعد تسليمهم، وسط تساؤلات تتعلق بمصير الموقوفين غير المشمولين بالاتفاق، وإمكانية توسيع نطاقه مستقبلًا.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 8