أعلنت وزارة الداخلية السورية عن تعيين العقيد رامي أسعد الطه قائدًا للأمن الداخلي في محافظة الرقة، في خطوة تأتي ضمن سلسلة تغييرات إدارية وأمنية تشهدها عدد من المحافظات السورية، في إطار خطة حكومية تهدف إلى تعزيز الاستقرار الأمني وإعادة تنظيم المؤسسات الأمنية في المناطق التي تشهد تحولات ميدانية وإدارية.
ويأتي تعيين في وقت تشهد فيه محافظة الرقة تحديات أمنية معقّدة، تتعلق بمرحلة ما بعد النزاعات، وملفات الأمن المجتمعي، وملاحقة الخلايا النشطة، إضافة إلى ضبط الواقع الأمني في مدينة ومحيطها بعد سنوات من الاضطرابات.
ويمتلك العقيد رامي أسعد الطه سجلًا مهنيًا متنوعًا في العمل الأمني، حيث تدرّج في عدة مناصب خلال السنوات الماضية، شملت العمل في الشمال السوري، وتحديدًا في منطقة سرمدا بريف إدلب الشمالي، حيث شغل منصب رئيس فرع المعلومات، إضافة إلى توليه مسؤوليات أمنية مباشرة خلال فترات حساسة من النزاع.
وبعد التحولات السياسية والأمنية التي شهدتها البلاد، شغل الطه مناصب مركزية في وزارة الداخلية، من بينها إدارة أمن الوثائق، وهو ملف حساس يرتبط بتنظيم السجلات الرسمية وحمايتها، فضلًا عن عمله معاونًا لقائد الأمن الداخلي في محافظة حمص للشؤون الأمنية، ما أتاح له خبرة ميدانية وإدارية في التعامل مع قضايا أمنية معقّدة داخل المدن.
كما تولى في مرحلة سابقة منصب نائب مدير إدارة مكافحة الإرهاب في وزارة الداخلية، وهو ما يعكس ارتباط مسيرته المهنية بملفات أمنية ذات طابع استراتيجي، تشمل مكافحة التنظيمات المتطرفة والتعامل مع التهديدات غير التقليدية، وهي خبرات يُتوقع أن تنعكس على أدائه في محافظة الرقة، التي لا تزال تواجه تحديات أمنية متعلقة ببقايا خلايا مسلحة.
ويُنظر إلى هذا التعيين على أنه جزء من إعادة هيكلة أوسع تشهدها وزارة الداخلية، تهدف إلى ضخ كوادر ذات خبرة ميدانية وإدارية في مواقع قيادية، خاصة في المحافظات الشرقية والشمالية، التي تمر بمرحلة انتقالية تتطلب مزيجًا من الحزم الأمني والانفتاح على المجتمع المحلي.
وتحظى محافظة الرقة بأهمية خاصة في الحسابات الأمنية، نظرًا لموقعها الجغرافي، وتركيبتها الاجتماعية المتنوعة، وكونها كانت خلال سنوات سابقة ساحة لنشاط جماعات متطرفة وصراعات متعددة الأطراف. ومع تراجع العمليات العسكرية، باتت التحديات الأمنية أكثر ارتباطًا بضبط الأمن الداخلي، ومكافحة الجريمة المنظمة، وتأمين عودة الحياة الطبيعية.
ويرى مراقبون أن نجاح قائد الأمن الداخلي الجديد في الرقة سيقاس بقدرته على تحقيق توازن بين فرض سيادة القانون من جهة، ومعالجة الهواجس المحلية وبناء الثقة مع السكان من جهة أخرى، خصوصًا في ظل حساسية العلاقة بين الأجهزة الأمنية والمجتمع بعد سنوات طويلة من التوتر.
ويأتي هذا التعيين بالتوازي مع قرارات سابقة لوزارة الداخلية شملت محافظات أخرى، من بينها تعيين قائد جديد للأمن الداخلي في محافظة الحسكة، ضمن خطة متكاملة تهدف، بحسب التصريحات الرسمية، إلى تعزيز الأمن والاستقرار في مناطق الجزيرة السورية، وتوحيد المرجعيات الأمنية، ورفع مستوى التنسيق بين المؤسسات.
وتشير المعطيات إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد خطوات إضافية على مستوى إعادة توزيع الصلاحيات، وتحديث آليات العمل الأمني، بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الجديدة، التي باتت تتركز على الأمن المجتمعي، وضبط السلاح، وملاحقة الشبكات الإجرامية، أكثر من المواجهات العسكرية المفتوحة.
وفي هذا السياق، يُنتظر أن يعمل قائد الأمن الداخلي الجديد في الرقة على إعادة تنظيم الوحدات التابعة له، وتعزيز الحضور الأمني المنظم داخل المدينة وريفها، إلى جانب التنسيق مع الجهات المدنية والخدمية، بما يسهم في تحسين الواقع الأمني والخدمي معًا.
ويأمل سكان الرقة أن ينعكس هذا التغيير إيجابًا على حياتهم اليومية، عبر تحسين مستوى الأمان، وضبط التجاوزات، والحد من الفوضى الأمنية، في وقت تتطلع فيه المحافظة إلى مرحلة من الاستقرار الفعلي بعد سنوات من المعاناة.
وبينما تترقب الأوساط المحلية خطوات القيادة الأمنية الجديدة، يبقى التحدي الأكبر في قدرة المؤسسات الأمنية على ترجمة هذه التعيينات إلى نتائج ملموسة على الأرض، تعزز ثقة المواطنين، وتؤسس لمرحلة أكثر استقرارًا في واحدة من أكثر المحافظات السورية تأثرًا بالأحداث خلال العقد الماضي.