شهد جنوب سوريا، اليومين الماضيين، تصعيدًا عسكريًا جديدًا تمثّل باستهداف أراضٍ زراعية في محافظتي درعا والقنيطرة، إلى جانب تنفيذ توغلات برية محدودة، في إطار سلسلة من الانتهاكات المتواصلة التي تشهدها المنطقة منذ أشهر.
وأفادت المعطيات الميدانية بأن قوات الاحتلال الإسرائيلي أطلقت عدة قذائف هاون باتجاه أراضٍ زراعية في ريفي القنيطرة ودرعا، دون تسجيل إصابات بشرية، فيما اقتصرت الأضرار على الخسائر المادية في الممتلكات الزراعية.
وفي ريف القنيطرة، استُهدفت الأراضي الزراعية الواقعة جنوبي بلدة جباتا الخشب بعدة قذائف، ما أدى إلى أضرار في المحاصيل الزراعية وأثار حالة من القلق بين الأهالي، خاصة مع تكرار مثل هذه الاستهدافات في المناطق القريبة من خطوط التماس.
كما طال القصف السهول الزراعية المحيطة بقرية كويا في منطقة حوض اليرموك بريف درعا الغربي، وهي منطقة تعتمد بشكل أساسي على الزراعة كمصدر رزق للسكان. وأدى الاستهداف إلى إلحاق أضرار بالأراضي المزروعة، دون وقوع إصابات بين المدنيين.
ولم يقتصر التصعيد على القصف المدفعي، إذ شهد ريف القنيطرة الجنوبي والأوسط توغلًا بريًا محدودًا لقوات الاحتلال، تم خلاله انتشار دوريات عسكرية وإقامة حواجز مؤقتة، رافقها منع مرور المدنيين في عدد من القرى.
وبحسب المعلومات المتوفرة، انتشرت وحدات عسكرية إسرائيلية في قريتي صيدا الحانوت والصمدانية الشرقية، بمشاركة آليات عسكرية متعددة، حيث نُصبت حواجز على مداخل القرى، وأُغلقت الطرق أمام حركة المدنيين لساعات، ما تسبب بتعطيل تنقل الأهالي وأعمالهم اليومية.
وفي الصمدانية الشرقية، شمل التوغل انتشار دبابات وآليات عسكرية إضافية داخل محيط القرية، في خطوة اعتبرها السكان المحليون تصعيدًا غير مسبوق، لما تحمله من تهديد مباشر للأمن والاستقرار في المنطقة.
وتأتي هذه التحركات في سياق انتهاكات متكررة تشهدها محافظتا درعا والقنيطرة منذ سقوط النظام المخلوع، حيث تسجَّل توغلات شبه يومية، تترافق مع عمليات دهم واعتقال في بعض الأحيان، أُفرج عن عدد من الموقوفين لاحقًا، فيما لا يزال مصير آخرين مجهولًا.
ويشكو سكان الجنوب السوري من تضييق متواصل تمارسه قوات الاحتلال، لا سيما في المناطق القريبة من الشريط الحدودي، حيث يُحرم الأهالي من الوصول إلى أراضٍ زراعية واسعة، وتُفرض قيود على رعي المواشي واستثمار الموارد الطبيعية، ما ينعكس سلبًا على سبل عيش آلاف العائلات.
وتُعد الزراعة النشاط الاقتصادي الأبرز في هذه المناطق، ما يجعل استهداف الأراضي الزراعية مساسًا مباشرًا بالأمن المعيشي للسكان، فضلًا عن المخاطر الأمنية التي تفرضها القذائف غير المنفجرة، والتي تهدد حياة المدنيين، خصوصًا الأطفال والمزارعين.
وخلال الأشهر الماضية، شهد الجنوب السوري سقوط عشرات الضحايا بين قتيل وجريح نتيجة نيران وقذائف قوات الاحتلال، في حوادث متفرقة طالت مناطق مأهولة بالسكان. وكان من أبرز هذه الحوادث ما وقع في بلدة بيت جن، الواقعة على سفوح جبل الشيخ بريف دمشق، حيث أدى قصف إسرائيلي إلى استشهاد عدد من المدنيين وإصابة آخرين، في واحدة من أعنف الهجمات التي شهدتها المنطقة.
ويرى مراقبون أن وتيرة التصعيد الحالية تعكس سياسة فرض أمر واقع على الأرض، عبر توسيع نطاق التحركات العسكرية داخل الأراضي السورية، واستمرار الضغط على المجتمعات المحلية في الجنوب، في ظل غياب أي ردع فعلي يحد من هذه الانتهاكات.
في المقابل، يعيش الأهالي حالة من الخوف والترقب، وسط مطالبات متزايدة بتوفير حماية للمدنيين، ووضع حد للاعتداءات التي تستهدف حياتهم ومصادر رزقهم. ويؤكد سكان محليون أن استمرار هذه الانتهاكات يهدد بإفراغ القرى الحدودية من سكانها، في ظل تراجع الأمان وانعدام الاستقرار.
ومع تواصل القصف والتوغلات، يبقى جنوب سوريا ساحة مفتوحة على احتمالات تصعيد جديدة، في وقت يواجه فيه المدنيون واقعًا أمنيًا وإنسانيًا بالغ الصعوبة، وسط غياب حلول واضحة تضمن وقف الاعتداءات وحماية السكان وممتلكاتهم.