أفصحت الحكومة البريطانية عن الوثائق المتعلقة بتعيين لورد بيتر ماندلسون سفيراً في الولايات المتحدة بعد ضغط سياسي متزايد إثر كشف دفعة جديدة من ملفات جيفري إبستين، التي تربط ماندلسون بتسريب معلومات حساسة من الحكومة البريطانية إلى المجرم المدان بالتجارة بالجنس.
الوثائق، المسماة "وثائق ماندلسون"، تكشف تفاصيل عملية اختيار ماندلسون للمنصب الذي شغله سبعة أشهر فقط بين فبراير وسبتمبر الماضيين، فيما دفعت هذه المعلومات رئيس الوزراء كير ستارمر إلى الإفراج عنها لتفادي مزيد من الإحراج أمام البرلمان.
طالبت المعارضة البريطانية بالكشف عن جميع المراسلات ومحاضر الاجتماعات بين ماندلسون والمسؤولين الحكوميين والوزراء والمستشارين الخاصين، معتبرة المعلومات المقدمة للبرلمان غير كاملة. وفي المقابل، دافع وزير الصحة البريطاني عن تعيين ماندلسون، موضحاً أن خبرته السابقة في الشؤون التجارية والاقتصادية قد تخدم العلاقات البريطانية الأمريكية، لكنه أقر بعدم معرفة الحكومة الصورة الكاملة للعلاقة بين ماندلسون وإبستين قبل ظهور الوثائق الجديدة.
تظهر الوثائق رسالة بريدية سرية أرسلها ماندلسون إلى إبستين بعد دقائق من استلامها من المستشار الاقتصادي للحكومة البريطانية في 2009، وتتعلق بالخطط الحكومية لبيع أراض وممتلكات عامة، ما يوضح حساسية المعلومات التي تمت مشاركتها. كما أظهرت الوثائق أن ماندلسون وزوجته تلقيا أموالاً من إبستين، وهو ما دفعه للاستقالة من عضوية حزب العمال ومجلس اللوردات.
تزامناً مع ذلك، بدأت الشرطة البريطانية تحقيقاً جنائياً حول الاتهامات، وأخذت أقوال ماندلسون، فيما تشمل التحقيقات شخصيات بارزة من حزب العمال، ومن بينها رئيس الوزراء السابق غوردون براون. وأفادت الشرطة بالاطلاع على تقارير حول انتقال امرأة إلى مقر إقامة الأمير السابق أندرو ماونتباتن وندسور في 2010 لأغراض جنسية، وأنها تعمل على تقييم المعلومات وتشجع من لديهم تفاصيل على الإدلاء بها.
تواصل الحكومة البريطانية التعامل مع القضية بحذر، في وقت يثير الكشف عن الوثائق الجديدة تساؤلات حول الإجراءات القانونية الواجب اتباعها عند تعيين مسؤولين في مناصب حساسة، وعلاقته بعلاقات الدولة المالية والسياسية والتجارية مع الخارج. وتبقى قضية ماندلسون محل متابعة دقيقة من قبل البرلمان والجمهور البريطاني، وسط استمرار تداعيات فضائح إبستين على الشخصيات العامة في المملكة.