شهدت منصة إنستغرام ظاهرة نادرة ومثيرة للجدل تمثلت في حساب يحمل اسم @itsvaleriaandcamila يقدم شخصيتين تدّعيان أنهما توأم ملتصق يمتلكان جسدًا واحدًا وسرعان ما حقق الحساب شعبية هائلة تجاوزت 288 ألف متابع خلال شهرين فقط منذ انطلاقه في ديسمبر 2025
بدأ الحساب بنشر صور وفيديوهات متنوعة تظهر حياة التوأم اليومية بدءًا من لقطات منزلية عادية وصولًا إلى مشاهد على الشاطئ واحتفالات مع الأصدقاء تميزت هذه المشاركات بمحاولة إبراز علاقة التوأم الفريدة مع العالم بما في ذلك فقرة الأسئلة والأجوبة عبر خاصية القصص حيث يدعي الحساب أن كل منهما تتحكم في نصف الجسد وأنهما يشتركان في قلب واحد ويخوضان تجارب حياتية مشتركة مع الآخرين
علامات الشكوك والريبة:
لاحظ المتابعون بعض الأمور غير الطبيعية أبرزها كمال جسدي وملامح غير واقعية حيث ظهر التوأم وصديقاتهما بلا أي عيوب طبيعية ما أثار الشكوك حول صحة الصور اختلافات في الأطراف والوجوه بين الصور المختلفة تدل على خلل في الاتساق البصري أخطاء نصية خلفية في إحدى الصور داخل متجر مثلجات وهي علامة شائعة في صور الذكاء الاصطناعي عيون وأصابع وأذنان مصقولة بشكل مبالغ فيه تشبه دمى باربي أكثر من البشر الحقيقيين.
رغم نفي الحساب أن يكون من صنع الذكاء الاصطناعي أشار خبير هندسة الذكاء الاصطناعي أندرو هالبرت لصحيفة ديلي ميل إلى أن الصور واللقطات مأخوذة من خوارزميات ذكية وأن التوأم الرقمي جزء من اتجاه متزايد للمؤثرين الاصطناعيين على منصات التواصل.
التأثير النفسي والاجتماعي:
حذرت المعالجة النفسية شارلوت فوكس ويبر من التأثيرات طويلة المدى لهذه الحسابات على تصور الجمال الطبيعي موضحة أن التعرض المستمر لهذه الشخصيات يغير تصور المستخدم لما هو طبيعي ويجعل أجسادهم وأجساد الآخرين تبدو ناقصة حتى لو كان الأمر غير حقيقي وأشارت إلى أن الحساب لا يقتصر تأثيره على الجمال فحسب بل يمتد إلى تشكيل توقعات المستخدمين تجاه العلاقات الاجتماعية والهوية الرقمية حيث أصبح المستخدمون يتفاعلون مع كيانات افتراضية بحياة مفصلة ومهارات تواصل شبه حقيقية.
الظاهرة الرقمية الجديدة:
تمثل قصة فاليريا وكاميلا علامة فارقة في عصر التضليل الرقمي إذ لا تتعلق فقط بالأخبار المزيفة أو الصور المعدلة بل بإنتاج شخصيات كاملة وقادرة على التفاعل مع الجمهور وتشير هذه التجربة إلى أن منصات التواصل الاجتماعي أصبحت حلبة معقدة تجمع بين الترفيه والتلاعب النفسي حيث يختلط الواقع بالخيال الرقمي وتصبح القدرة على التمييز بين الاثنين مهارة أساسية لمواكبة العصر الرقمي ويؤكد خبراء التواصل الرقمي أن هذه الظواهر تفرض على المستخدمين تطوير حاسة نقدية قوية والوعي الكامل لما يمكن أن تشكله هذه الحسابات من تأثير على تصوراتهم للحياة والجمال والإنسانية.