أثارت ورقة بحثية صادرة في ديسمبر/كانون الأول الماضي عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن CSIS، بعنوان "تناقص مخزون الصواريخ الاعتراضية"، مخاوف بشأن قدرة الولايات المتحدة على تلبية احتياجاتها الدفاعية في النزاعات الإقليمية، بما في ذلك الشرق الأوسط وأوكرانيا، مع الحفاظ على جاهزيتها الاستراتيجية وأشارت الورقة إلى استنزاف المخزونات الأميركية خلال عام 2025، خصوصاً في الحرب الإسرائيلية الإيرانية بين 13 و24 يونيو/حزيران، والهجمات على الحوثيين بين 15 مارس/آذار و6 مايو/أيار، بالإضافة إلى تزويد أوكرانيا بالأسلحة. وخلصت الدراسة إلى أن المخزونات الحالية لا تكفي لمواجهة صراعات حديثة واسعة النطاق، ما يضعف قدرة الولايات المتحدة على الدفاع عن حلفائها، داعيةً إلى زيادة الإنتاج وتأمين التمويل وإعادة التوازن بين الطلبات الداخلية والخارجية، مع البحث عن بدائل أكثر فعالية من حيث التكلفة.
في ديسمبر الماضي، حذرت صحيفة ستارز آند سترايبس من استنزاف الذخيرة الأميركية، وأكدت ضرورة وضع خطة تتيح للقوات خوض نزاعات متعددة في وقت واحد، وفقاً لقانون تفويض الدفاع الوطني لعام 2026، الذي يلزم وزارة الحرب بإعداد تقرير يحدد كمية الذخيرة اللازمة لكل مسرح عمليات، وفترة تجديدها، وقدرة الخصوم مثل الصين وروسيا، لضمان استعداد القوات لمواجهة تحديات متعددة وأشار الجنرال أليكسوس غرينكويتش، القائد الأعلى لقوات الحلفاء في أوروبا، إلى احتمال تنسيق بين الصين وروسيا في عام 2027، ما قد يفتح باب صراع عالمي.
ردّت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بزيادة ميزانية الدفاع لعام 2027 إلى 1.5 تريليون دولار مقابل أقل من تريليون دولار حالياً، في محاولة لسد الفجوات التي حذرت منها مراكز الأبحاث، وتأكيد التفوق العسكري الأميركي عالمياً، مع التركيز على تطوير الأسلحة والمسيرات منخفضة التكلفة لمواجهة الصراعات المتعددة ويشكل هذا الإنفاق نحو 50% من إجمالي الإنفاق العسكري العالمي، الذي بلغ 2.7 تريليون دولار في 2024، مع تمركز نحو 962 مليار دولار في الولايات المتحدة، تليها الصين وروسيا وألمانيا والهند والمملكة المتحدة والسعودية وفرنسا وأوكرانيا واليابان.
في الوقت نفسه، حذرت تقارير من مخاطر عدم كفاية أنظمة الدفاع الجوي الأميركية لحماية القوات المنتشرة في الشرق الأوسط، والدفاع عن إسرائيل ضد أي هجمات محتملة من إيران، تحديداً بعد تحويل أنظمة صواريخ مضادة للطائرات المسيّرة من أوكرانيا إلى القوات الأميركية في المنطقة، لاستخدامها في التصدي للطائرات المسيّرة الحوثية خلال الحرب الإسرائيلية الإيرانية، يرى مراقبون على أن هناك شكوى مستمرة من نقص الأسلحة، لكن الهيكل الصناعي العسكري الأميركي قادر على تعويض الفجوات بسرعة، مع تطوير مسيرات أرخص تكلفة لدعم العمليات في أكثر من ساحة نزاع.