فساد أمني إسرائيلي خلف خطاب الحرب على غزة

2026.02.03 - 08:35
Facebook Share
طباعة

من المتوقع أن تُقدَّم خلال الفترة القريبة لائحة اتهام ضد بتسلئيل زيني، شقيق رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) دافيد زيني، في قضية تهريب بضائع إلى قطاع غزة، وفق ما أفادت به محكمة إسرائيلية سمحت، اليوم الثلاثاء، بنشر اسمه بعد أيام من السماح بالكشف الجزئي عن تفاصيل الملف وتعدّ القضية من أكثر القضايا حساسية داخل المنظومة الأمنية الإسرائيلية، نظراً لتقاطعها مع مواقع قيادية في جهاز الشاباك والجيش الإسرائيلي في ظل الحرب المستمرة على غزة.
وبحسب هيئة البث الإسرائيلية "كان"، ستوجَّه إلى زيني وشخصين آخرين تهم تتعلق بتهريب سجائر، إلى جانب الاشتباه بتورط 13 شخصاً إضافياً في عمليات تهريب مواد قد تُستخدم لأغراض عسكرية. وتفيد المعطيات بأن عدد المشتبه بهم في القضية يبلغ 16 شخصاً، بعضهم محتجز منذ أكثر من 40 يوماً وقد تولّت الشرطة الإسرائيلية التحقيق في الملف بدلاً من الشاباك، بسبب صلة القرابة المباشرة بين أحد المتهمين ورئيس الجهاز، تفادياً لتضارب المصالح.
وتشير المعلومات إلى أن زيني يشغل موقعاً بارزاً في قوة الاحتياط المعروفة باسم "أوريا"، وهي وحدة هندسية تعمل داخل قطاع غزة وتشغّل آليات ثقيلة مخصصة لهدم المباني. ويخدم في القوة مسؤولاً عن الدعم اللوجستي، إلى جانب كونه مالكاً لشركة خاصة في مجال المبادرات والمشاريع وتُعد قوة "أوريا" من أكثر الوحدات إثارة للجدل، بعدما كشفت صحيفة "هآرتس" العبرية، في تقرير موسع نُشر في سبتمبر/أيلول الماضي، عن تورطها في عمليات تدمير واسعة للمباني داخل القطاع، واستخدام الفلسطينيين دروعاً بشرية ضمن إجراء عسكري محظور بموجب قوانين الحرب.
ويبيّن التقرير أن هذه القوة لا تعرّض الفلسطينيين وحدهم للخطر، بل تضع الجنود الإسرائيليين أنفسهم في مواجهة تهديدات مباشرة، عبر إدخالهم إلى أنفاق ومبانٍ يُشتبه باحتوائها على عبوات ناسفة أو مقاومين ورغم وجود اعتراضات داخل الجيش على نشاط هذه الوحدة، إلا أن النقص في الآليات الهندسية دفع القيادة العسكرية إلى الاستعانة بها وبوحدات مشابهة.
أما على مستوى التحقيق، فتظهر المعطيات، وفق "كان"، عمليات التهريب نُفذت عبر مسارين، الأول بواسطة شاحنات نقلت بضائع وُصفت بأنها مهمة، وبعضها غير مدني، والثاني عبر قوافل عسكرية تابعة للجيش الإسرائيلي نُقلت من خلالها بضائع مدنية وقد كُشفت إحدى عمليات التهريب قبل نحو شهر ونصف، ما أدى إلى مصادرة هواتف المشتبه بهم وإخضاعهم لتحقيقات مكثفة مع منعهم من التواصل فيما بينهم.
تكشف هذه القضية عن تناقض لافت داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، إذ تتزامن الاتهامات مع استمرار العمليات العسكرية الواسعة في غزة، وتسلّط الضوء على إشكاليات الرقابة والمساءلة داخل وحدات الاحتياط، كما تطرح تساؤلات داخل إسرائيل حول النزاهة المؤسسية، وحدود الفصل بين المواقع الأمنية الحساسة والمصالح الشخصية، في واحدة من أكثر الفترات تعقيداً على الصعيدين العسكري والسياسي. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 3