زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى الرياض تمثل خطوة استراتيجية لتعزيز موقع أنقرة الإقليمي وإعادة بناء جسور التعاون مع دول الخليج بعد سنوات من التوتر أو التباعد السياسي اللقاء مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان فرصة لتوسيع مجالات التنسيق الاقتصادي والسياسي، ومناقشة الملفات الإقليمية المتشابكة مثل القضية الفلسطينية والأزمة السورية والصراع في اليمن، إلى جانب الدور الإيراني في المنطقة.
بعد الرياض، يتوجه أردوغان إلى القاهرة للقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي ضمن الاجتماع الثاني لمجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى بين تركيا ومصر، هذه الجولة تبين سعي تركيا لبناء شبكة من التحالفات الإقليمية المتوازنة لتعزيز موقعها السياسي والاقتصادي، مع التركيز على الملفات الاستثمارية والاقتصادية كوسيلة لتقوية النفوذ.
بالنسبة للسعودية، تمثل الزيارة فرصة لتثبيت دور المملكة الإقليمي وتعزيز استقرار علاقاتها مع تركيا، مع إبراز قدرة الرياض على قيادة حوار متعدد الأطراف يشمل مصر وتركيا ودول الخليج، تسعى الرياض لتأمين مصالحها الاستراتيجية في مجالات الطاقة والاستثمار الإقليمي ومراقبة التطورات السياسية في المنطقة.
يرى مراقبون أن الجولة التركية-السعودية-المصرية توضح إدراك أردوغان لأهمية بناء توازنات إقليمية لتعزيز موقع تركيا في المنطقة، وتركيزها ينصب على الاستثمار في العلاقات الاقتصادية والدبلوماسية لتعزيز نفوذها بعيدًا عن أي تصعيد محتمل مع خصومها.
ختامًا، زيارة أردوغان تمثل اختبارًا لقدرة أنقرة على لعب دور الوسيط الإقليمي الفاعل، بينما السعودية ومصر تعملان على ضبط مسارات التحالفات لمواجهة التحديات المشتركة. نجاح هذه الجولة قد يعيد تشكيل خريطة العلاقات في الشرق الأوسط ويزيد فرص الاستقرار الإقليمي، لكنها قد تحمل مخاطر تصعيد إذا لم تتوافق مصالح الأطراف بشكل واضح ومتوازن.