تتصاعد عودة ملف جيفري إبستين في توقيت دقيق، تزيد احتمالية استخدامه كأداة ضغط سياسية بعيداً عن المسار القضائي أو الفضائحي في كل مرحلة يزداد فيها الضغط على الرئيس الأميركي دونالد ترامب ويبلغ الصراع الداخلي ذروته، يُستخرج الملف لتفعيل تأثيره، وفي هذه المرحلة التي تقترب فيها واشنطن من مواجهة محتملة مع إيران، عاد الملف إلى الواجهة مجدداً.
الملف أصبح آلية ابتزاز متكاملة، إذ كلما اقتربت الإدارة الأميركية من اتخاذ موقف لا يتماشى مع مصالح اللوبي الصهيوني أو خيارات الدولة العميقة، يُعاد فتح الصندوق الأسود التوقيت أساسي، فالملف ظهر بعد تردد ترامب في توجيه ضربة واسعة لطهران ورفضه إعطاء الضوء الأخضر لضربة كبرى.
الابتزاز داخل القرار الأميركي:
مصادر مطلعة تقول إن القرارات الاستراتيجية في الحرب والسلم لا تُترك للفرد أو للرأي الشعبي، وحين يحاول الرئيس الخروج عن النص، يُذكّر بملفات قد تقوض مستقبله السياسي والشخصي. التاريخ الأميركي مليء برؤساء واجهتهم فضائح داخلية فاختاروا اللجوء إلى الخارج والحرب كوسيلة للهروب، وهو نمط مشابه لما مارسه بنيامين نتانياهو تحت الضغط القضائي.
الضغط على ترامب اليوم يمتد إلى أكثر من الملف القضائي، ويطال قدرة الإدارة على اتخاذ خيارات مستقلة تجاه إيران والشرق الأوسط.
استراتيجية إيران المزدوجة:
طهران تتبع نهجاً مزدوجاً، يجمع بين الانفتاح على التفاوض والاستمرار في الاستعدادات العسكرية، كإشارة قوية بأن أي حرب محتملة ستكون مكلفة للغاية للولايات المتحدة الرسائل العسكرية والدبلوماسية الإيرانية ترسل إشارات متزامنة، تؤكد أن الحرب ليست مجرد تهديد داخلي، بل تحمل عواقب إقليمية.
السيناريوهات المحتملة:
تحليل المراقبين يشير إلى احتمال استخدام الملف للضغط على ترامب لتقديم تنازلات سياسية وأمنية دون الدخول في مواجهة شاملة في المقابل، قد تؤدي الضغوط المستمرة، مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، إلى دفع الإدارة نحو ضربة محدودة أو حرب بالوكالة، خاصة مع رغبة الإسرائيليين في ردع أي اتفاق محتمل مع إيران قد يعزز النظام ويضر بمصالحهم.
عودة ملف إبستين مؤشر على صراع داخلي داخل واشنطن، وقد يُستغل الشرق الأوسط كساحة لتصفية حسابات أميركية داخلية الطرف المقابل هذه المرة يمتلك القدرة على إلحاق الضرر بالأميركيين، ما يضاعف تعقيد الخيارات السياسية والاستراتيجية أمام الإدارة.