الأونروا على مفترق الطرق: أزمة مالية وسياسية

2026.02.03 - 04:21
Facebook Share
طباعة

دخلت وكالة "الأونروا" مرحلة حاسمة وغير مسبوقة منذ تأسيسها، مع بدء تطبيق قرار تقليص ساعات العمل والرواتب، ليطال موظفي الوكالة واللاجئين الفلسطينيين في المناطق الخمس اعتبارًا من مطلع شباط 2026.
وجد اللاجئون أنفسهم أمام تحد مزدوج يشبه فكي الكماشة: حماية المؤسسة الدولية من محاولات تصفيتها سياسيًا وحصرها ماليًا، والحفاظ في الوقت نفسه على حقوقهم ورفض أي تقليص للخدمات الأساسية التي تكاد تكون شحيحة.
توضح مصادر فلسطينية أن قرار المفوض العام فيليب لارازيني يكشف حجم الأزمة داخل "الأونروا"، مع مخاوف من أن يكون هذا القرار بداية لسلسلة إجراءات تهدد استمرار عمل الوكالة بالكامل، وسط عجز مالي يقدر بنحو 220 مليون دولار نتيجة عدم التزام الدول المانحة بمساهماتها الطوعية.
يمثل الواقع المالي الجديد بداية فوضى واضحة في اتخاذ القرارات، حيث بدأت تداعيات السياسات الإدارية تطال الموظفين مباشرة بعد أن كانت مقتصرة على اللاجئين وخدماتهم ما يحدث لا يعد أزمة عابرة أو خللًا إداريًا يمكن معالجته بتقليص بسيط، بل مسارًا تدريجيًا لتفكيك الوكالة: استهداف سياسي، حصار مالي، تقليص مواردها وخدماتها، وصولًا إلى تذويب دورها الرمزي وتحويل إدارة الخدمات الأساسية إلى مؤسسات دولية أو خاصة أقل ارتباطًا بحقوق اللاجئين، وأبرزها حق العودة.
تشير المصادر إلى أن تحويل التعليم والصحة والإغاثة من مسؤولية الأونروا إلى جهات أخرى يُبعد القضية عن جوهرها الحقوقي، ويحوّلها إلى ملف إنساني تحت السيطرة، مما يضع اللاجئ ضحية سياسية واقتصادية في آن واحد.
تقليص الخدمات الصحية وإغلاق العيادات، مع تقليص ساعات التعليم في بلد ينهار اقتصاديًا، يمثل دفعًا متعمدًا نحو كارثة حقيقية، وتحويل العجز المالي إلى أداة ضغط وتجويع مقنعة تمارس على حساب كرامة اللاجئ وحقه في العلاج والتعليم.
يربط القرار بمحاولات فرض سياسات غير مقبولة على اللاجئين، سواء عبر التوطين أو التهجير أو تفريغ المخيمات من محتواها السياسي والإنساني. اللاجئون في لبنان يرفضون أي مشروع توطين أو تهجير، مؤكدين أن هذا الخط الأحمر غير قابل للمساومة.
مع بدء تطبيق القرار، أرسلت المديرة العامة للوكالة في لبنان، دورثي كلاوس، رسالة للموظفين لتطبيق تخفيض بنسبة 20% على ساعات العمل والرواتب، مستندةً إلى أزمة مالية حادة، بهدف الحفاظ على استمرار الخدمات الأساسية. وتم تعديل أسبوع العمل ليصبح أربعة أيام لغالبية الموظفين، مع استثناء المهام المنقذة للحياة مثل الصحة البيئية والمياه والصرف الصحي والاستشفاء، واستمرار المدارس والخدمات الصحية والمشاريع المجتمعية بمعدلات عمل مخففة لتقليل الأثر على اللاجئين.
رفضت بعض القوى السياسية الرسالة، معتبرة القرار وسيلة لتجويع أبناء المخيمات وحرمانهم من الخدمات، ويحول أماكن سكنهم إلى بيئات غير صالحة للعيش، ويمهّد لإلغاء حق العودة تحت ذريعة تحسين الظروف المعيشية أو توفير بدائل لجوء خارجية.
وحذرت حركة حماس في لبنان من أن القرار يهدد مصالح وحقوق اللاجئين، ويشير إلى تخلّي الوكالة التدريجي عن دورها الأساسي، ما يتيح نقل المسؤولية إلى جهات أخرى قد تكون الدول المستضيفة، في خطوة لإسقاط حق العودة وإثارة صراعات مع المجتمعات المضيفة.
بدوره، وصف أمين سر لجنة الدفاع عن حقوق اللاجئين الفلسطينيين عدنان الرفاعي القرار بأنه عقابي جماعي بحق أفقر التجمعات وأكثرها هشاشة، ويعد حكمًا بالإعدام البطيء لعشرات الآلاف من العائلات، مشيرًا إلى أن الأونروا هي شريان الحياة الوحيد للاجئين في لبنان، وأي مساس بدورها يمثل تهديدًا مباشرًا للبقاء وحقوق الإنسان. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 2