كيف ضاعت أرباح الذهب اللبناني؟

2026.02.03 - 03:38
Facebook Share
طباعة

عانى لبنان منذ 2019 من انهيار مالي كبير، حُجزت على أثره أموال المودعين، بينما المصارف وأصحابها، بعكس الشائع، استفادوا من الأزمة مع محدودية التعامل في المصارف اللبنانية، فتحت بعض البنوك فروعًا في الخارج، واستغلت الأسواق الخارجية لتحقيق مكاسب.
رغم تكرار المحاولات لإيجاد حلول للأزمة المالية، بقيت النتائج محدودة عندما تعلق الأمر بأموال المودعين، ضاعت المبادرات سُدى. لبنان لم يستفد من أهم أداة مالية متاحة: احتياطي الذهب، رغم تقلبات الأسعار العالمية التي كانت توفر فرصة كبيرة للربح.
الخبراء يشيرون إلى أن المسّ بالذهب يتطلب قانونًا في مجلس النواب، لكن هناك أدوات مالية يمكن الاستفادة منها، مثل شراء أدوات تحويط مالي (Options) للحدّ من تقلبات السوق، ما يسمح بتحييد المصرف عن تغيرات سعر الذهب دون الحاجة لبيع الاحتياطي الفعلي مصرف لبنان يمتلك نحو 9,200 أونصة ذهبية، وعندما وصل سعر الأونصة إلى 5,500 دولار ثم انخفض إلى 4,200 دولار، كان بالإمكان تحقيق مكاسب تقارب 10 مليارات دولار دون أي مخاطرة فعلية.
المفارقة أن لبنان يسعى للحصول على 3 مليارات دولار عبر مفاوضات مع صندوق النقد الدولي، بينما الفرصة التي فوّتها المصرف على المودعين والدولة بلغت 10 مليارات دولار، أي أكثر من موازنة الدولة البالغة 6 مليارات دولار.
في المقابل، أظهرت الحكومة ضعفًا في إدارة الأموال العامة. دراستها لقانون الفجوة المالية لم تحدد حجم الخسائر بدقة، ولا تمكن من إعادة أموال المودعين كاملة، واقتصرت الخطط على المبالغ أقل من 100 ألف دولار على أربع سنوات، بينما يحصل أصحاب المبالغ الأعلى على سندات خزينة بلا قيمة فعلية.
الأزمة المالية في لبنان كانت قابلة للحدّ والتخفيف، والفرص لإعادة أموال المودعين كاملة كانت متاحة غياب الإرادة السياسية والمالية جعل هذه الإمكانية تضيع، مما يوضح أن الأزمة اللبنانية تبدو مفتعلة، والفرص للخروج منها كانت كثيرة، حتى الاستفادة من احتياطي الذهب لتأمين جزء من حقوق المودعين كانت ممكنة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 3