بدأت قوات الأمن الداخلي السورية انتشارها في ريف مدينة عين العرب شمالي البلاد، تمهيداً لدخول المدينة خلال الأيام المقبلة، بالتزامن مع استعدادات لتسلم مطار القامشلي في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا.
وأفادت مصادر بأن وحدات الأمن بدأت الانتشار في المناطق المحيطة بمدينة عين العرب، على أن تدخل المدينة نفسها لاحقاً ضمن المرحلة التنفيذية للاتفاق المبرم بين الحكومة السورية وقوات قسد، والذي ينص على دمج المؤسسات الأمنية والعسكرية تدريجياً ضمن هيكل الدولة السورية.
وفي محافظة الحسكة، أكّد قائد الأمن الداخلي أن مطار القامشلي سيخضع اليوم الثلاثاء لإدارة الدولة، على أن تصبح وحدات "الأسايش" التابعة لقوات قسد جزءاً من وزارة الداخلية السورية. ويأتي ذلك بعد فرض حظر تجوّل مؤقت في المحافظة، بهدف تهيئة البيئة الأمنية لدخول وحدات الأمن، على أن يُطبَّق إجراء مماثل في القامشلي خلال اليوم ذاته.
وتوضح وزارة الداخلية أن دخول القوات السورية يهدف إلى "ضمان انتقال انسيابي للوضع الأمني إلى إدارة مؤسسات الدولة، وحماية المواطنين، وصون الممتلكات العامة والخاصة، وتعزيز الاستقرار وفق القوانين والأنظمة النافذة". كما شددت على أن المهام الأمنية ستنفّذ وفق الخطط المقررة وبانضباط، مع الحفاظ على النظام وحماية المدنيين والممتلكات.
رسالة للشعب الكردي
في خطوة لطمأنة السكان المحليين، شدد وزير الخارجية السوري على حقوق المواطنين الأكراد، مؤكداً احترام مبدأ المواطنة المتساوية، وحماية الخصوصية الثقافية والاجتماعية للأكراد ضمن سوريا الموحدة.
وجرى خلال لقاء الوزير مع وفد المجلس الوطني الكردي التأكيد على وحدة سوريا وسلامة أراضيها، ورحب الوفد بالمرسوم الرئاسي رقم 13 الصادر في يناير الماضي، الذي يعترف بالمواطنين السوريين الأكراد كجزء أصيل من الشعب السوري، ويؤكد على أن هويتهم الثقافية واللغوية جزء من الهوية الوطنية المتعددة.
دمج تدريجي للقوات والإدارة
يأتي هذا التطور بعد أسابيع من التصعيد العسكري، حيث توصلت الحكومة السورية وقوات قسد إلى اتفاق شامل يقضي بـ"دمج متسلسل" للقوى العسكرية والمؤسسات الإدارية الكردية ضمن هيكل الدولة. ويتضمن الاتفاق تشكيل فرقة عسكرية تضم ثلاثة ألوية من قوات قسد ضمن الجيش السوري في شمال شرق البلاد، بالإضافة إلى تشكيل لواء آخر في عين العرب.
ويعتبر هذا الاتفاق خطوة مهمة نحو إنهاء مرحلة الانقسام الأمني والإداري في شمال شرق سوريا، وتوحيد الجهود العسكرية والمدنية ضمن مؤسسات الدولة، مع الحفاظ على حقوق السكان المحليين وضمان استقرار طويل الأمد في المنطقة.