إسطنبول ساحة اختبار بين واشنطن وطهران

2026.02.03 - 08:25
Facebook Share
طباعة

 تتجه الأنظار إلى مدينة إسطنبول التركية، التي يُنتظر أن تستضيف جولة محادثات حساسة بين مسؤولين أمريكيين وإيرانيين، في وقت تشهد فيه المنطقة تصاعداً في التحذيرات السياسية والتحركات العسكرية، ما يعكس تعقيد المشهد الإقليمي وتشابك مسارات التفاوض والضغط.

وتأتي هذه التطورات في ظل تصريحات أمريكية تشير إلى استمرار التواصل مع طهران، مقرونة بتحذيرات واضحة من أن فشل المسار الدبلوماسي قد يقود إلى تداعيات غير مرغوبة. في المقابل، تؤكد إيران تمسكها بمواقفها ورفضها لأي لغة إنذارات أو مهل زمنية، ما يضع المفاوضات المرتقبة أمام اختبار حقيقي لمدى قدرتها على خفض التصعيد.

 

محادثات مرتقبة في تركيا

من المتوقع أن تعقد المحادثات يوم الجمعة في إسطنبول، بمشاركة وفود رفيعة المستوى من الجانبين الأمريكي والإيراني، وسط حضور إقليمي لافت. ويُنظر إلى هذه الجولة باعتبارها محاولة جديدة لإحياء المسار التفاوضي المتعلق بالملف النووي الإيراني، بعد فترة من الجمود والتوتر.

وتشير المعطيات إلى أن اللقاء يهدف إلى بحث سبل تهدئة التوتر، وفتح قنوات تواصل أكثر استقراراً، في ظل مخاوف من انزلاق الأوضاع نحو مواجهة أوسع. كما يُتوقع أن تلعب بعض الدول الإقليمية دوراً داعماً أو مسهّلاً، في محاولة لتقريب وجهات النظر وتخفيف حدة الخلافات القائمة.

 

مواقف متباينة ورسائل متبادلة

على الجانب الأمريكي، تترافق الدعوات إلى التوصل لاتفاق مع تحذيرات من أن الوقت ليس مفتوحاً بلا سقف، وأن استمرار الوضع الحالي قد يقود إلى خيارات أكثر صرامة. في المقابل، تشدد طهران على أنها لا تخضع للضغوط، وترى أن أي تفاوض يجب أن يقوم على مبدأ الندية والاحترام المتبادل.

وتؤكد إيران استعدادها للنقاش حول برنامجها النووي ضمن أطر محددة، مع الإشارة إلى إمكانية اتخاذ خطوات لخفض مستويات التخصيب، شرط الحصول على مكاسب واضحة وضمانات حقيقية، خاصة فيما يتعلق بالعقوبات والالتزامات الاقتصادية.

 

قنوات موازية وحراك دبلوماسي

بالتوازي مع المسار الأمريكي الإيراني، نشطت قنوات دبلوماسية أخرى، شملت تواصلاً إيرانياً مع موسكو، في محاولة لتوسيع هامش المناورة السياسية. ويُنظر إلى هذا التحرك باعتباره رسالة مزدوجة، تؤكد انفتاح طهران على حلول بديلة، وتذكّر في الوقت نفسه بوجود خيارات خارج الإطار الغربي.

ويأتي هذا الحراك في سياق بحث مقترحات متعددة، من بينها ترتيبات فنية تتعلق بالمواد النووية، أو أفكار لإنشاء أطر إقليمية مشتركة لإنتاج الطاقة النووية، وهي طروحات تعكس رغبة في تجنب المواجهة، دون تقديم تنازلات جوهرية من طرف واحد.

 

تحركات عسكرية ورسائل ردع

على الصعيد العسكري، شهدت المنطقة تدريبات بحرية مشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل في البحر الأحمر، وُصفت بأنها روتينية، لكنها حملت دلالات سياسية واضحة في توقيتها ورسائلها. وتأتي هذه المناورات في إطار تعزيز الجاهزية وتأكيد التنسيق العسكري بين الطرفين.

كما رفعت إسرائيل منسوب خطابها العسكري، مشيرة إلى استعدادات لسيناريوهات متعددة، تشمل الدفاع والهجوم على حد سواء. ويعكس هذا التصعيد القلق من تطورات الملف النووي الإيراني، واحتمال تعثر المسار الدبلوماسي.

 

مفترق طرق حساس

تضع هذه التطورات المنطقة أمام مفترق طرق حاسم، حيث تتقاطع محاولات التفاوض مع أدوات الضغط السياسي والعسكري. فنجاح محادثات إسطنبول قد يفتح الباب أمام مرحلة تهدئة نسبية، وإعادة ضبط للعلاقات المتوترة، بينما قد يؤدي فشلها إلى تصعيد أوسع يصعب احتواؤه.

وفي ظل هذا المشهد المعقد، تبدو الأيام المقبلة حاسمة في تحديد اتجاه العلاقة بين واشنطن وطهران، بين خيار الدبلوماسية الصعبة، أو العودة إلى مربع التصعيد والمواجهة المفتوحة.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 10