وثائق إبستين تشعل استقالات عالمية

2026.02.02 - 08:53
Facebook Share
طباعة

 تتواصل تداعيات قضية الممول الأمريكي الراحل جيفري إبستين، مع توسع نطاق الفضيحة إلى مستويات سياسية وملكية ورياضية في عدة دول، عقب نشر الحكومة الأمريكية دفعة جديدة من الوثائق المرتبطة بشبكة علاقاته. وأعادت هذه التسريبات فتح ملفات قديمة، وأطلقت موجة جديدة من الاستقالات والاعتذارات، وسط جدل عالمي متصاعد حول حجم الشبكة وتأثيرها.

ونشرت وزارة العدل الأمريكية خلال الأسبوع الماضي ملفات تحقيق إضافية، بعد تأخير تجاوز شهرًا عن الموعد الرسمي المعلن سابقًا. وشمل النشر أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من الوثائق، تضمنت ما يقارب ألفي مقطع فيديو ونحو 180 ألف صورة، في واحدة من أضخم عمليات الكشف المرتبطة بالقضية منذ وفاة إبستين عام 2019.

ووفق الرواية الرسمية، جاء نشر الوثائق بعد عملية مراجعة موسعة استمرت أشهرًا، بهدف إتاحة أكبر قدر ممكن من الشفافية أمام الرأي العام، في إطار التعامل مع واحدة من أخطر قضايا الاتجار الجنسي بالقاصرات في التاريخ الأمريكي الحديث.


الأميرة النرويجية في قلب الجدل
من أبرز الأسماء التي وردت في الوثائق الجديدة، الأميرة ميتي ماريت، زوجة ولي عهد النرويج وملكة البلاد المقبلة. وأشارت تقارير إعلامية نرويجية إلى أن اسمها ذُكر أكثر من ألف مرة ضمن الملفات المنشورة.

وكشفت مراسلات تعود إلى الفترة ما بين عامي 2011 و2014 عن وجود تواصل مباشر بينها وبين إبستين، تضمن رسائل ذات طابع شخصي اعتُبرت محرجة في ضوء طبيعة القضية. كما أظهرت الرسائل تبادل عبارات وديّة، وإشارات إلى لقاءات محتملة، إضافة إلى شكر متبادل على هدايا شخصية.

لاحقًا، أقرت الأميرة بسوء تقديرها لتلك العلاقة، وأعربت عن ندمها على أي تواصل سابق، مؤكدة أنها لم تكن على دراية كاملة بطبيعة الأنشطة الإجرامية المرتبطة بإبستين في ذلك الوقت.


اعتذار رئيس أولمبياد لوس أنجليس
وفي الولايات المتحدة، ظهر اسم كايسي واسرمان، رئيس اللجنة المنظمة لدورة الألعاب الأولمبية في لوس أنجليس 2028. وتضمنت الوثائق مراسلات إلكترونية قديمة تعود إلى نحو عشرين عامًا، بينه وبين غيلين ماكسويل، الشريكة المقربة من إبستين والمحكومة بالسجن حاليًا.

وأظهرت المراسلات مضمونًا وُصف بغير اللائق، ما دفع واسرمان إلى إصدار بيان علني أعرب فيه عن ندمه الشديد على تلك الرسائل، مؤكدًا أنها لا تعكس مواقفه أو سلوكه الحالي، خاصة في ظل الاستعدادات الجارية لاستضافة حدث رياضي عالمي.


زلزال سياسي في سلوفاكيا
الفضيحة طالت أيضًا الساحة السياسية الأوروبية، حيث أعلن رئيس الوزراء السلوفاكي قبول استقالة مستشاره ميروسلاف لايتشاك، عقب نشر رسائل نصية تعود إلى عام 2018، تضمنت وعودًا من إبستين بتوفير نساء له.

وأثارت القضية جدلًا واسعًا داخل الأوساط السياسية السلوفاكية، ووصفت وسائل إعلام محلية ما حدث بأنه هزة سياسية وضربة لمصداقية الحكومة.


استقالة من حزب العمال البريطاني
في بريطانيا، أعلن بيتر ماندلسون، السفير البريطاني السابق لدى واشنطن، استقالته من حزب العمال، في خطوة قال إنها تهدف إلى تجنب إحراج إضافي للحزب بعد الكشف عن تفاصيل جديدة مرتبطة بعلاقته بإبستين.

وتواجه ماندلسون تساؤلات حول تحويلات مالية بلغت 75 ألف جنيه إسترليني تلقاها هو وشريكته، إضافة إلى مزاعم تتعلق بتدخله سابقًا للتأثير على سياسات ضريبية تخص مكافآت المصرفيين، بناءً على طلب من إبستين.

وكان ماندلسون قد أُقيل العام الماضي من منصبه الدبلوماسي بسبب هذه الصلات، وأكد في إفاداته أن الاتهامات الموجهة إليه غير صحيحة، معلنًا استعداده للتعاون مع أي تحقيق رسمي.

وفي المقابل، رحبت شخصيات داخل حزب العمال بخطوة الاستقالة، بينما طالبت قوى سياسية أخرى بفتح تحقيق مستقل وشامل.


ضغوط جديدة على الأمير أندرو
ولم تغفل الوثائق الجديدة الأمير السابق أندرو، شقيق الملك تشارلز الثالث، حيث أعادت تداول صور غير مؤرخة وُصفت بالمحرجة. وتزايدت الدعوات في بريطانيا إلى مثوله للإدلاء بشهادته أمام القضاء الأمريكي.

وكان الملك تشارلز قد جرد شقيقه سابقًا من ألقابه العسكرية والملكية، في محاولة لاحتواء تداعيات القضية على المؤسسة الملكية.


هل تكفي الوثائق لإدانات جديدة؟
ورغم حجم المواد المنشورة وما أثارته من صدمة، قللت جهات رسمية أمريكية من احتمال توجيه اتهامات جنائية جديدة. وأوضحت أن المراسلات والصور، رغم فداحتها، لا تشكل بالضرورة أساسًا قانونيًا كافيًا لفتح قضايا إضافية.

وأكدت وزارة العدل أن مراجعة الوثائق لم تسفر عن أدلة مباشرة تبرر ملاحقات جديدة، لكن القضية ستبقى محل تدقيق ومتابعة مستمرة، في ظل الاهتمام العالمي المتجدد بشبكة العلاقات الواسعة التي نسجها إبستين مع شخصيات نافذة قبل وفاته.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 10