أزمة رواتب العسكريين المتقاعدين في لبنان

2026.02.02 - 04:03
Facebook Share
طباعة

يقف عشرات آلاف العسكريين المتقاعدين وموظفي القطاع العام في لبنان اليوم عواقب انهيار اقتصادي طويل، أثر على بدلات الخدمة ورواتب التقاعد، حتى فقدت قدرتها الشرائية بشكل شبه كامل هؤلاء، الذين شكلوا يوماً العمود الفقري للمؤسسة العسكرية والأمنية، وجدوا أنفسهم على هامش الدولة التي خدموها لعقود.
تحركات احتجاجية غير مسبوقة:
مع تكرار التحركات الاحتجاجية منذ سنوات، تصاعدت الاحتجاجات لتصل إلى اقتحام بعض العسكريين المتقاعدين لعتبة مجلس النواب أثناء مناقشة موازنة 2026. وقد أجبرت هذه التحركات الحكومة على تقديم وعود بإعادة دراسة الرواتب والتقديمات بدءاً من النصف الثاني من فبراير.
مشهد يوم الاحتجاج:
عند مدخل مجلس النواب في بيروت، احتشد المتقاعدون وموظفو القطاع العام وسط إجراءات أمنية مشددة وإضراب واسع شل الإدارات العامة والمدارس الرسمية. وكانت رسالتهم موحدة: مواجهة انهيار الأجور وضمان الحد الأدنى للحياة الكريمة بعد سنوات من الخدمة.
تدهور التقاعد وأزمة العدالة الاجتماعية:
يشكل التقاعد أحد أعمدة دولة الرفاه في لبنان، لكنه انهار نتيجة الأزمات المالية والسياسات الحكومية المتعاقبة منذ الحرب الأهلية وحتى اليوم. المتقاعدون اليوم يواجهون فقدان قيمة رواتبهم، ويضطرون للاستدانة لتأمين أبسط حاجاتهم، وسط شعور بالإهانة والإقصاء من أي دعم حكومي.
أزمة بدأت عام 2019:
مع انهيار سعر صرف الليرة اللبنانية عام 2019، أصبح راتب المتقاعد لا يتجاوز أحياناً 200 دولار أميركي، بعد أن كان الحد الأدنى للتعويضات يصل سابقاً إلى 100 ألف دولار هذا الانخفاض القياسي في القيمة الشرائية دفع المتقاعدين إلى المطالبة بحلول عاجلة لاستعادة حقوقهم.
صدام مع السلطة والمجلس النيابي:
قبيل إقرار قانون الموازنة، احتشد المتقاعدون أمام مجلس النواب، واقتحموا بعضهم المدخل الرئيسي للمجلس، في مواجهة مباشرة مع المسؤولين، مطالبين بإعادة الأجور إلى مستوياتها السابقة وتطبيق التعويضات العائلية والمدرسية.
معضلة الإصلاح المالي:
يعد ملف أجور القطاع العام والتقاعد أحد أبرز العقبات أمام تحقيق توازن الموازنة، في ظل حجم القطاع العام الكبير وضعف القدرة الشرائية للأجور والمعاشات. وتبقى الحلول مؤقتة على شكل مساعدات اجتماعية، لا ترتقي إلى تعديل فعلي للرواتب.
رؤية الخبراء:
يشير الخبراء إلى ضرورة إعادة هيكلة القطاع العام ووضع سياسة حماية اجتماعية شاملة لجميع الشرائح اللبنانية. ويدعون إلى حماية المعاشات التقاعدية مع إصلاح المؤسسات غير الفعالة ووقف الهدر، بما يضمن استدامة النظام التقاعدي وضمان حياة كريمة للمتقاعدين. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 2