أعباء الدين تهدد مستقبل الموازنات العربية

2026.02.02 - 11:17
Facebook Share
طباعة

تشير بيانات موازنات عام 2026 في عدد من الدول العربية إلى أن كلفة فوائد وأقساط الدين العام باتت تمثل نسبة كبيرة من الإيرادات العامة هذا الوضع يضغط على الإنفاق الاجتماعي والاستثماري ويحد من قدرة الحكومات على توسيع الإنفاق على التعليم والصحة والإسكان، فضلاً عن الاستثمارات العامة والبنية التحتية.
وتعد نسبة خدمة الدين إلى الإيرادات العامة من أخطر مؤشرات الاستدامة المالية، لأنها تعكس قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها دون الإضرار بالإنفاق الأساسي تجاوز هذه النسبة الحدود الموصى بها يزيد من المخاطر المالية ويجعل أي استثمار أو إنفاق اجتماعي عرضة للتأجيل أو التقليص.
مؤشرات الخطر وفق المعايير الدولية:
وفق أطر الاستدامة لدى صندوق النقد الدولي، يُعد تجاوز خدمة الدين 30% من الإيرادات في الدول ذات الأسواق الناشئة مؤشراً على ضغط مرتفع، بينما يشكل تجاوز 35% مستوى خطورة يهدد الاستقرار المالي.
ويعتمد البنك الدولي معياراً أكثر تحفظًا للدول النامية، حيث يعتبر أن تجاوز 20% من الإيرادات العامة يدخل الموازنة في نطاق الخطر، بسبب تأثيره على الإنفاق على التعليم والصحة والبنية التحتية.
في المقابل، تشير بيانات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى أن الاقتصادات المتقدمة تظل ضمن حدود الأمان إذا بقيت خدمة الدين دون 20% من الإيرادات، بينما يؤدي تجاوز 25-30% إلى مزاحمة الإنفاق الاستثماري وارتفاع مخاطر التمويل.
ما المقصود بخدمة الدين:
تشمل خدمة الدين إجمالي فوائد الدين وأقساط أصل الدين المستحقة خلال السنة المالية الواحدة.
قراءة في موازنات دول عربية مختارة:
مصر:
الإيرادات: 3.1 تريليونات جنيه
فوائد الدين: 2.3 تريليون جنيه
أقساط الدين: 2.1 تريليون جنيه
إجمالي خدمة الدين: 4.4 تريليونات جنيه
النسبة إلى الإيرادات: 141%
العجز: 1.5 تريليون جنيه
يعكس ذلك تجاوزًا كبيرًا للحدود الآمنة واعتمادًا متزايدًا على الاقتراض لإعادة التمويل.
الأردن:
الإيرادات: 10.93 مليارات دينار
خدمة الدين: 7.7 مليارات دينار
النسبة إلى الإيرادات: 70.4%
العجز: 2.13 مليار دينار
تُظهر هذه النسبة الضخمة أن معظم الإيرادات الحكومية مخصصة للوفاء بالالتزامات المالية بدل الاستثمار في الخدمات العامة.
تونس:
الإيرادات: 52.6 مليار دينار
خدمة الدين: 23.1 مليار دينار
النسبة إلى الإيرادات: 44%
العجز: 11 مليار دينار
تشير هذه الأرقام إلى أن خدمة الدين تمتص نحو نصف الإيرادات، ما يضغط بشدة على الإنفاق الاجتماعي.
عُمان:
الإيرادات: 11.5 مليار ريال
خدمة الدين: 2.7 مليار ريال
النسبة إلى الإيرادات: 23.2%
العجز: 530 مليون ريال
تقترب من حدود الخطر وفق معايير البنك الدولي.
الجزائر:
الإيرادات: 8 تريليونات دينار
خدمة الدين: 566.4 مليار دينار
النسبة إلى الإيرادات: 7.1%
تعكس سياسة تجنب الاستدانة الخارجية والاعتماد على التمويل الداخلي.
المغرب:
الإيرادات: 712.6 مليار درهم
خدمة الدين: 108 مليارات درهم
النسبة إلى الإيرادات: 15.2%
تبقى ضمن نطاق الأمان نسبيًا.
دول الخليج:
في السعودية والكويت وقطر والبحرين، لا تتوفر بيانات مفصلة عن فوائد وأقساط الدين، إلا أن مستويات العجز ونسب الدين لا تزال منخفضة نسبيًا مقارنة بدول غير نفطية.
ليبيا:
غياب جداول موازنة منشورة ومكتملة لعام 2026 يعكس تحديًا في الشفافية ويصعّب تقييم أثر الدين على الإنفاق العام.
تقليص الإنفاق الاجتماعي والاستثماري:
تبين المقارنة إلى أن الدول ذات أعباء خدمة الدين المرتفعة تشهد تقليصًا واضحًا للإنفاق الاجتماعي والاستثماري، بينما تحاول دول أخرى تحسين الانضباط المالي أو تعويض العجز بالاقتراض.
اختلالات هيكلية:
تصاعد الدين العام في الدول العربية يوضح اختلال إدارة المالية العامة وضعف السياسات التنموية، مع استمرار تراكم الدين الداخلي والخارجي نتيجة ضعف توليد الإيرادات المحلية واختلال توزيع العوائد الاقتصادية.
مخاطر الاستقرار وفقدان السيادة الاقتصادية:
ارتفاع الإنفاق على فوائد وأقساط الدين يأتي غالبًا على حساب الإنفاق الاجتماعي والاستثماري، ما يؤدي إلى تراجع جودة الخدمات العامة وتدهور البنية التحتية كما يمكن أن يؤدي تفاقم المديونية إلى فقدان جزء من السيادة الاقتصادية بسبب الارتباط بشروط المؤسسات الدولية، مع ما يرافق ذلك من مخاطر اجتماعية واقتصادية.
رؤية لمعالجة مستدامة:
معالجة عبء الدين تتطلب رؤية طويلة الأمد ترتكز على الإنتاج والتصنيع وتحسين كفاءة الإنفاق العام، بدل الاعتماد المستمر على الاقتراض، بما يضمن استقرار المالية العامة وحماية حقوق الأجيال المقبلة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 4