توتر ميداني يسبق دخول الأمن السوري الى الحسكة

2026.02.01 - 05:11
Facebook Share
طباعة

 فرضت قوات سوريا الديمقراطية “قسد” حظر تجوال في مدينة الحسكة شمال شرقي سوريا، اعتباراً من يوم غد الإثنين، في خطوة تأتي بالتزامن مع بدء تنفيذ الاتفاق المبرم بينها وبين الحكومة السورية، والذي ينص على دخول قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية السورية إلى المدينة، ضمن ترتيبات أمنية وإدارية أوسع.

ونقلت صحيفة “الثورة السورية” عن مصادر محلية أن قرار حظر التجوال شمل مختلف أحياء المدينة، ويهدف – بحسب تلك المصادر – إلى ضبط الوضع الأمني ومنع أي تجمعات أو تحركات شعبية واسعة مع اقتراب دخول قوات الأمن السورية. وأشارت المصادر إلى أن هذه الإجراءات تُفسَّر محلياً على أنها محاولة للسيطرة على المشهد الميداني خلال الساعات الحساسة الأولى من تنفيذ الاتفاق.

ويُنتظر أن تدخل قوات الأمن السورية إلى مركز مدينة الحسكة، وفق ما نصّ عليه الاتفاق، في إطار مرحلة أولى من ترتيبات أمنية تشمل أيضاً مدينة القامشلي، وذلك بعد سنوات من سيطرة “قسد” على المفاصل الأمنية والإدارية في المنطقة، بدعم من التحالف الدولي.

ويأتي قرار فرض حظر التجوال في ظل أجواء مشحونة تشهدها مناطق شمال شرقي سوريا، حيث أفادت مصادر رسمية ومحلية، يوم السبت، بوقوع حوادث استهداف لمدنيين خلال محاولتهم مغادرة مناطق تحاصرها “قسد” في محيط منطقة عين العرب (كوباني) شمال شرقي محافظة حلب. وأثارت هذه الحوادث حالة من القلق بين السكان، وسط مخاوف من تصعيد ميداني أو انفلات أمني مع بدء تطبيق بنود الاتفاق.

وتزامنت هذه التطورات مع إعلان الحكومة السورية بدء تنفيذ اتفاق وُصف بأنه “نهائي وشامل” مع “قسد”، يتضمن وقفاً لإطلاق النار على مختلف الجبهات، وبدء خطوات عملية لدمج القوات العسكرية والأمنية والإدارية التابعة لـ”قسد” ضمن مؤسسات الدولة السورية، وفق جدول زمني متدرج.

وبحسب مصادر حكومية، ينص الاتفاق على انسحاب القوات العسكرية من نقاط التماس الرئيسية، تمهيداً لانتشار قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية في مراكز المدن، وعلى رأسها الحسكة والقامشلي. وتهدف هذه الخطوة، وفق الرواية الرسمية، إلى تعزيز الاستقرار الأمني، وفرض سلطة الدولة، وتهيئة الأرضية لعودة الحياة الإدارية والخدمية بشكل منظم.

وأكد مصدر مسؤول في الحكومة السورية، في تصريحات نقلتها وكالة “رويترز”، أن الاتفاق لا يقتصر على الجوانب الأمنية والعسكرية فحسب، بل يشمل أيضاً دمج مؤسسات “الإدارة الذاتية” ضمن مؤسسات الدولة السورية، مع الحفاظ على حقوق الموظفين المدنيين العاملين في تلك المؤسسات، وتثبيتهم ضمن الأطر القانونية المعتمدة.

وأوضح المصدر أن الاتفاق يتضمن كذلك تسوية أوضاع الحقوق المدنية والتربوية، وضمان عودة النازحين إلى مناطقهم، إضافة إلى معالجة ملفات خدمية ومعيشية تراكمت خلال السنوات الماضية. وشدد على أن الاتفاق “نهائي وغير مرحلي”، وأن تنفيذه سيبدأ فوراً دون العودة إلى تفاهمات مؤقتة.

في المقابل، تسود حالة من الترقب والحذر بين سكان الحسكة، حيث يخشى البعض من أن تؤدي الإجراءات الأمنية المشددة، بما في ذلك حظر التجوال، إلى تقييد الحركة اليومية وتعطيل المصالح، في حين يرى آخرون أن هذه الخطوات قد تكون ضرورية لتجنب أي احتكاك أو فوضى خلال مرحلة الانتقال.

ويرى مراقبون أن فرض حظر التجوال في هذا التوقيت يعكس حساسية المرحلة، ويؤشر إلى وجود مخاوف حقيقية لدى “قسد” من ردود فعل شعبية أو من تطورات ميدانية غير محسوبة، خاصة مع دخول قوات أمنية جديدة إلى مناطق كانت خاضعة لسيطرتها لسنوات طويلة.

كما يشير محللون إلى أن نجاح الاتفاق سيعتمد إلى حد كبير على كيفية إدارة الأيام الأولى من تنفيذه، ومدى التزام الأطراف ببنوده، وقدرة المؤسسات الرسمية على فرض الأمن دون صدامات، إلى جانب طمأنة السكان المحليين وضمان عدم وقوع انتهاكات.

وفي ظل هذه المعطيات، تبقى مدينة الحسكة تحت المجهر، باعتبارها نقطة اختبار حقيقية لمسار الاتفاق بين دمشق و”قسد”، وسط تساؤلات مفتوحة حول مستقبل الإدارة والأمن في شمال شرقي سوريا، وما إذا كان هذا الاتفاق سيمهّد لمرحلة استقرار طويل الأمد، أم أنه سيواجه عقبات ميدانية وسياسية في طريق تنفيذه.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 10