صحيفة إسرائيلية: تركيا تعرض تخزين اليورانيوم الإيراني

2026.02.01 - 10:39
Facebook Share
طباعة

 ذكرت صحيفة هآرتس الإسرائيلية أن تركيا قد تعرض تخزين اليورانيوم الإيراني المخصَّب على أراضيها، كجزء من مقترحات تهدف لتخفيف التوتر حول البرنامج النووي الإيراني. وتشير التقارير إلى أن المقترح يشمل نحو 440 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصَّب بنسبة 60%، مع تعهد تركي بعدم إعادة هذه المواد إلى إيران أبداً، وهو ما قد يفتح المجال لمفاوضات تدريجية بين واشنطن وطهران.

وتأتي هذه الخطوة التركية في إطار جهود أنقرة للعب دور الوسيط بين الولايات المتحدة وإيران، بالتوازي مع تحالفات عربية تشمل السعودية وقطر وعمان ومصر، التي تضغط على الأطراف المعنية لاستئناف المفاوضات النووية بعد سنوات من الجمود والتوترات.


تجربة تركية سابقة
وأوردت هآرتس أن تركيا سبق وأن خاضت تجربة مماثلة عام 2010، حين وقعت اتفاقاً ثلاثياً مع البرازيل وإيران يقضي بنقل 1200 كيلوغرام من اليورانيوم المخصَّب بنسبة منخفضة (3.67%) إلى الخارج مقابل حصول إيران على قضبان وقود نووي لأغراض بحثية. إلا أن الاتفاق ألغي لاحقاً نتيجة معارضة الدول الكبرى داخل الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ما دفع إيران للبحث عن خيارات تخزين أخرى.

وأضاف التقرير أن روسيا استلمت في عام 2015 نحو 11 ألف كيلوغرام من اليورانيوم الإيراني منخفض التخصيب بموجب الاتفاق النووي، وأكدت موسكو استعدادها مؤخراً لتقديم خدمات تخزين إضافية لليورانيوم الإيراني في حال التوصل إلى اتفاق جديد، ما يعكس المنافسة الإقليمية والدولية حول من يمكن أن يضطلع بدور الوساطة.


تقسيم النقاش النووي
ووفقاً لما نقلته هآرتس، اقترح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على نظيره الأمريكي دونالد ترامب تقسيم المفاوضات مع إيران إلى "فصول"، أي التعامل مع القضايا النووية على مراحل للوصول إلى اتفاقات تدريجية تحقق الحد الأدنى من الثقة بين الطرفين. وتعتبر هذه المقاربة محاولة لكسر الجمود الذي يعيق الحوار منذ سنوات، خصوصاً أن بعض الأطراف تعتبر تركيا أكثر موثوقية مقارنة بروسيا، نظراً للعلاقات الوثيقة بين أردوغان وترامب.

كما أشار التقرير إلى أن أردوغان وترامب يمتلكان خط اتصال مباشر، وقد حظي الرئيس التركي بإشادات أمريكية متكررة على طريقة إدارة عدد من الأزمات الإقليمية، ما يزيد من فرص تركيا في لعب دور الوسيط الفاعل.


إشادة إيران بالجهود التركية
في الجانب الإيراني، أشاد وزير الخارجية عباس عراقجي بالجهود التركية لإحلال السلام والاستقرار، معبّراً عن تقدير طهران للمسؤولين الأتراك. وأكد عراقجي أن إيران لا تمانع التفاوض مع الولايات المتحدة حول ملفها النووي، شريطة ألا تبدأ المفاوضات تحت أي ضغوط أو تهديدات عسكرية، وهو موقف يعكس حرص طهران على حماية مصالحها الوطنية.

ورغم هذه الإشادات، يستمر التوتر بين واشنطن وطهران على الأرض. فقد حذر الرئيس الأمريكي من أن أي تقاعس في التفاوض أو استمرار في البرنامج النووي أو قمع المتظاهرين في الداخل قد يؤدي إلى "ضربة عسكرية"، مشيراً إلى أسطول أمريكي يتحرك باتجاه المنطقة، في حين تؤكد إيران أن هذه التهديدات جزء من استراتيجية ضغط لتوفير ذريعة للتدخل الخارجي، مع وعد بالرد "الشامل وغير المسبوق" على أي هجوم محتمل.


التوازن بين الدبلوماسية والتهديد العسكري
وترى مصادر تقرير هآرتس أن المقترح التركي بتخزين اليورانيوم على أراضيها يهدف إلى خلق مساحة دبلوماسية آمنة لتخفيف حدة التوتر، ويعكس إدراك أن الحلول العسكرية قد تؤدي إلى تصعيد خطير في المنطقة. كما أنه يقدم نموذجاً عملياً لتجاوز العقبات السياسية بين الولايات المتحدة وإيران، مع الحفاظ على مصالح تركيا كوسيط إقليمي مؤثر.

وتبدو هذه المبادرة مقبولة مبدئياً لدى طهران، التي تسعى للحد من تعرض برنامجها النووي للقيود المفاجئة أو الهجمات المحتملة، بينما تُحاول واشنطن فرض نفوذها عبر التهديدات العسكرية والوجود المكثف في الخليج.


تحديات التنفيذ
ورغم الإمكانيات الدبلوماسية، تواجه أي خطة تركية تحديات كبيرة، أبرزها ضمان عدم إعادة المواد النووية إلى إيران، وإقناع الأطراف الدولية بما في ذلك الوكالة الدولية للطاقة الذرية والولايات المتحدة والسعودية بأن الخطوة آمنة وشفافة. كما يلزم توافق إقليمي ودولي لإقناع إيران بأن هذه الوساطة لا تهدف لتقويض برنامجها، بل لإدارة المخاطر النووية بطريقة تحفظ الأمن الإقليمي.


منظور إقليمي ودولي
تعكس هذه التطورات عمق التداخل بين السياسة الإقليمية والأمن النووي الدولي، حيث تُصبح تركيا لاعباً مركزياً في محاولة موازنة الضغوط الغربية والضمانات الإيرانية. وفي الوقت ذاته، تظهر المخاطر الكبيرة المرتبطة بتصعيد التهديدات العسكرية الأمريكية، التي قد تؤدي إلى مواجهة غير محسوبة، على الرغم من الجهود الدبلوماسية لإيجاد حل تدريجي وآمن.

وبينما تواصل واشنطن وطهران تبادل التصريحات والتحذيرات، تبقى المبادرات التركية محل متابعة دقيقة، حيث يمكن أن تشكل حلاً وسطاً إذا ما تم الالتزام بالشروط والضمانات الدولية، وإلا فإن احتمالات التوتر والتصعيد العسكري ستظل قائمة.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 8