أحوال جوية قاسية تضرب دول المغرب

2026.02.01 - 09:01
Facebook Share
طباعة

 تشهد دول المغرب العربي موجة من التقلبات الجوية الحادة، دفعت السلطات في ليبيا وتونس والجزائر والمغرب إلى رفع درجات التأهب، واتخاذ إجراءات احترازية شملت تعليق الدراسة في بعض المناطق، وإطلاق تحذيرات رسمية للمواطنين بضرورة توخي الحيطة والحذر، في ظل مخاوف من تداعيات محتملة على السلامة العامة والبنية التحتية.

وتتزامن هذه الاضطرابات المناخية مع منخفضات جوية قوية ورياح شديدة وأمطار غزيرة، تسببت في حوادث متفرقة، وأعادت إلى الواجهة مخاوف من تكرار سيناريوهات فيضانات وانهيارات شهدتها المنطقة خلال الأشهر الماضية.

 

ليبيا… تعليق الدراسة وتحذيرات مرورية

في ليبيا، أعلنت بلدية طرابلس تعليق الدراسة ليوم واحد في نطاق البلدية، كإجراء احترازي بسبب سوء الأحوال الجوية المتوقعة، مؤكدة أن القرار يأتي حرصاً على سلامة التلاميذ والكوادر التعليمية. كما دعت المواطنين إلى الالتزام بالإرشادات الصادرة عن الجهات المختصة، وتجنب الخروج إلا عند الضرورة القصوى.

وسجلت العاصمة طرابلس حوادث ميدانية نتيجة اشتداد الرياح، من بينها سقوط عمود إنارة ضخم في إحدى الساحات الرئيسية، من دون تسجيل إصابات بشرية. ودعت الأجهزة الأمنية سائقي المركبات إلى تجنب التوقف أو المرور قرب أعمدة الإنارة واللوحات الإعلانية والأشجار والبنايات غير المكتملة، مع الالتزام بقواعد السلامة المرورية ومتابعة المستجدات الجوية أولاً بأول.

 

تونس… إنذار برتقالي وذكريات مؤلمة

في تونس، رفعت مصالح الأرصاد الجوية درجة الإنذار إلى مستوى مرتفع شمل 20 ولاية، في ظل توقعات بظواهر جوية وُصفت بالخطرة. وتشير التوقعات إلى رياح قوية جداً قد تصل سرعتها إلى أكثر من 100 كيلومتر في الساعة، إضافة إلى أمطار رعدية غزيرة في مناطق الشمال، ورياح مثيرة للرمال والأتربة في الجنوب.

ويعني تصنيف “اللون البرتقالي” على خريطة اليقظة الجوية ضرورة الالتزام بأقصى درجات الحذر، لاحتمال حدوث اضطرابات قد تؤثر على حركة السير والأنشطة اليومية. ويأتي هذا التحذير بعد فترة وجيزة من تقلبات جوية عنيفة شهدتها البلاد، وأسفرت عن ارتفاع منسوب المياه في عدد من المدن، وتعليق الدراسة، وتعطل وسائل النقل.

ولا تزال آثار تلك الأحوال الجوية حاضرة في الذاكرة، خاصة مع تسجيل خسائر بشرية، واستمرار عمليات البحث عن مفقودين في البحر، ما زاد من حساسية الشارع التونسي تجاه أي تحذيرات مناخية جديدة.

 

الجزائر… مئات التدخلات وتحذير من التنقل

وفي الجزائر، جددت مصالح الحماية المدنية دعوتها للمواطنين إلى توخي أقصى درجات الحيطة والحذر، في ظل تقلبات جوية شملت عدة ولايات. وأكدت أن الرياح القوية تشكل خطراً حقيقياً، خصوصاً في المناطق الحضرية التي تضم أشجاراً وأعمدة كهرباء وبنايات قيد الإنجاز.

وسجلت الحماية المدنية مئات التدخلات خلال الأيام الأخيرة، شملت إزالة أشجار وأعمدة وكوابل كهربائية سقطت بفعل الرياح، إضافة إلى تدخلات مرتبطة بانهيارات جزئية لبعض الجدران. كما تم تسجيل وفيات وإصابات في ولايات مختلفة، ما عزز دعوات السلطات إلى تفادي التنقل غير الضروري خلال هذه الظروف المناخية.

 

المغرب… فيضانات وإجلاء ودعم ميداني

أما في المغرب، فتواصل السلطات جهودها لمواجهة تداعيات الفيضانات التي ضربت عدداً من المناطق، لا سيما في إقليم القصر الكبير، نتيجة ارتفاع منسوب المياه في الأودية والسدود. وأعلنت وزارة التربية الوطنية تعليق الدراسة في الإقليم لمدة أسبوع كامل، نظراً لتأثر عدد من المؤسسات التعليمية، وصعوبة تنقل التلاميذ.

وباشرت السلطات عمليات إجلاء للمتضررين، مع توفير مراكز إيواء وخيام ومساعدات أساسية، في وقت تم فيه تسهيل تنقل السكان عبر وسائل نقل مجانية، بهدف تخفيف الأعباء عن الأسر المتضررة. كما جرى نشر وحدات تدخل ميدانية مزودة بالمعدات اللازمة، لضمان سلامة السكان ومساعدتهم على تجاوز آثار الفيضانات.

وتشير المعطيات الرسمية إلى أن بعض مناطق شمال المغرب سجلت كميات قياسية من الأمطار خلال الأشهر الأخيرة، ما أدى إلى تشبع التربة وارتفاع منسوب الأودية، وزيادة احتمالات الفيضانات مع أي تساقطات إضافية.

 

مخاوف مشتركة ودعوات للحذر

وتعكس هذه الأوضاع المناخية المتقلبة تحديات مشتركة تواجه دول المغرب العربي، في ظل تغيرات مناخية متسارعة، وبنى تحتية متفاوتة الجاهزية. وتجمع السلطات في الدول الأربع على أهمية التزام المواطنين بالتعليمات الوقائية، وتجنب المجازفة، خصوصاً في المناطق المعرضة للفيضانات أو الرياح العاتية.

وفي انتظار تحسن الأحوال الجوية، تبقى حالة التأهب قائمة، وسط دعوات إلى تعزيز ثقافة الوقاية، وتحديث خطط الطوارئ، لمواجهة ظواهر مناخية باتت أكثر تكراراً وحدّة في المنطقة.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 5