تصعيد دموي متواصل في غزة رغم اتفاق التهدئة

2026.01.31 - 06:33
Facebook Share
طباعة

 شهد قطاع غزة، منذ فجر يوم السبت، تصعيداً عسكرياً إسرائيلياً واسعاً، أسفر عن سقوط 31 شهيداً وعشرات الجرحى، بينهم أطفال، في قصف جوي ومدفعي استهدف مناطق متفرقة من القطاع، وسط تحذيرات إقليمية ودولية من انهيار اتفاق وقف إطلاق النار وعودة الأوضاع إلى مربع المواجهة المفتوحة.

وأفادت الجهات الطبية في القطاع بأن الغارات الإسرائيلية طالت أحياء سكنية مكتظة ومواقع مدنية، ما أدى إلى ارتفاع عدد الضحايا بشكل متسارع، في ظل أوضاع إنسانية وصحية شديدة التدهور. وأكدت مصادر طبية أن 24 شهيداً سقطوا في مدينة غزة وشمال القطاع وحدهما، بينما توزعت بقية الضحايا على مناطق أخرى، لا سيما جنوب القطاع.

وتركز القصف الإسرائيلي بشكل لافت على حي الشيخ رضوان شمال مدينة غزة، حيث استُهدف مقر للشرطة، ما أسفر عن استشهاد 13 شخصاً، بينهم عناصر من الشرطة، إضافة إلى إصابات متعددة. كما طال القصف منزلاً في حي النصر، مخلّفاً دماراً واسعاً في الممتلكات السكنية، وحالة من الهلع بين السكان.

وفي جنوب القطاع، شمل القصف الإسرائيلي مناطق تؤوي نازحين في محيط مواصي خان يونس، حيث استُهدفت مواقع قريبة من خيام المدنيين بقذائف دبابات، ما فاقم معاناة آلاف العائلات التي كانت قد لجأت إلى المنطقة باعتبارها أكثر أمناً نسبياً. وأفاد شهود عيان بحالة من النزوح الجزئي مجدداً، وسط مخاوف من توسع رقعة العمليات العسكرية.

في المقابل، أعلنت وزارة الداخلية في غزة استشهاد خمسة من ضباط وعناصر الشرطة جراء استهداف مقر شرطة الشيخ رضوان، معتبرة أن هذا الهجوم يأتي في إطار مساعٍ لإفشال الجهود الدولية الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار، ودعت الوسطاء الدوليين إلى ممارسة ضغوط حقيقية لوقف الهجمات المتواصلة.

من جهتها، نفت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) الاتهامات الإسرائيلية بشأن خرقها اتفاق وقف إطلاق النار، ووصفتها بأنها "ادعاءات كاذبة" تُستخدم لتبرير استمرار القصف وارتكاب مجازر بحق المدنيين. وأكدت الحركة أن ما يجري يمثل خرقاً فاضحاً للاتفاق، ويقوّض أي فرص لاستكمال مسار التهدئة أو الانتقال إلى مراحل تفاوضية لاحقة.

في المقابل، قال الجيش الإسرائيلي إن قواته شنت هجمات استهدفت أربعة قادة ومسلحين تابعين لحركتي حماس والجهاد الإسلامي في مناطق متفرقة من القطاع، مبرراً ذلك بما وصفه بـ"أحداث خطيرة" وقعت خلال اليومين الماضيين. وأكد أن موجة الغارات الجوية ستتواصل، في إطار الرد على ما اعتبره خرقاً للتهدئة.

التصعيد العسكري الأخير قوبل بإدانات إقليمية ودولية، حيث اعتبرت وزارة الخارجية القطرية أن الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة لوقف إطلاق النار تقوض الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى تثبيت التهدئة، وتهدد المسار السياسي برمته. ودعت الدوحة إلى التزام كامل بالاتفاق، بما يتيح إنجاح المرحلة الثانية من التفاهمات.

كما أدانت وزارة الخارجية المصرية الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة، ووصفتها بأنها تهديد مباشر للمسار السياسي، محذرة من تداعيات استمرار التصعيد على الأمن والاستقرار في المنطقة، ومؤكدة ضرورة الالتزام بالتهدئة لتجنب انفجار الأوضاع مجدداً.

على الصعيد الإنساني، حذرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر من أن استمرار القصف يزيد الضغط على النظام الصحي في غزة، الذي يعاني أصلاً من انهيار شبه كامل نتيجة الاستهدافات المتكررة ونقص الإمكانيات. وأكدت أن المستشفيات تعمل فوق طاقتها الاستيعابية، وسط نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية.

وفي الخارج، شهدت العاصمة البريطانية لندن مظاهرة حاشدة شارك فيها آلاف المتضامنين مع غزة، تنديداً بالمجازر الإسرائيلية، ومطالبة بوقف الحرب وحماية المدنيين. ورفع المتظاهرون شعارات تدعو إلى محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، وإنهاء معاناة سكان القطاع.

ويأتي هذا التصعيد في وقت تتزايد فيه التساؤلات حول مستقبل التهدئة في غزة، واحتمالات عودة العمليات العسكرية الواسعة، في ظل تعثر المساعي السياسية، واستمرار القصف الذي يعيد القطاع إلى مشاهد الدمار والنزوح التي شهدها في المراحل الأولى من الحرب.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 10