يتجه مجلس النواب العراقي إلى عقد جلسة جديدة يوم الأحد مخصصة لانتخاب رئيس الجمهورية، في محاولة ثانية بعد إخفاق الجلسة السابقة التي كانت مقررة يوم الثلاثاء الماضي، نتيجة تصاعد الخلافات بين الكتل السياسية وغياب التوافقات المسبقة التي تشكل أساساً غير معلن لتمرير الاستحقاقات الدستورية العليا في النظام السياسي العراقي. ودخل العراق، مساء الخميس الماضي، في فراغ دستوري عقب فشل البرلمان في إنجاز عملية الانتخاب ضمن المدد المحددة، ما ألقى بظلاله على المشهد السياسي وزاد من الضغوط الداخلية للإسراع بحسم هذا الملف.
ورغم تحديد موعد جديد للجلسة، فإن المعطيات السياسية لا تزال تشير إلى صعوبة تحقيق اختراق حاسم، في ظل استمرار الانقسامات، ولا سيما داخل البيت الكردي، حيث لم تنجح الأحزاب الكردية الرئيسية حتى الآن في الاتفاق على مرشح واحد يحظى بدعم موحد داخل البرلمان. ويعد هذا الانقسام عاملاً أساسياً في تعقيد مسار الانتخاب، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه التوافق الكردي في تمرير منصب رئاسة الجمهورية.
ويتنافس على المنصب 13 مرشحاً، بينهم شوان نامق، وأحمد عبد الله توفيق، وحسين سنجاري، ونجم الدين عبد الكريم، وآسو فريدون، وسامان علي إسماعيل، وصباح صالح سعيد، وعبد الله محمد علي ظاهر، وإقبال عبد الله، وسردار عبد الله، ومثنى أمين نادر، ونوزاد هادي مولود غير أن المنافسة الفعلية تتركز بين مرشحين رئيسيين، هما نزار آميدي عن حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، وفؤاد حسين عن الحزب الديمقراطي الكردستاني، في ظل تمسك كل طرف بمرشحه وعدم التوصل إلى تسوية نهائية حتى الآن.
وتسعى القوى السياسية في بغداد، بالتوازي مع المشاورات الجارية داخل إقليم كردستان، إلى تهيئة الأجواء لعقد جلسة ناجحة تضمن تحقيق النصاب القانوني وتأمين الأغلبية المطلوبة لانتخاب رئيس جديد للجمهورية، جاءت هذه الجهود في سياق الحرص على استكمال باقي الاستحقاقات الدستورية، وفي مقدمتها تكليف مرشح الكتلة الأكبر بتشكيل الحكومة الجديدة، وهو مسار يتعطل تلقائياً في حال استمرار الخلاف حول منصب الرئاسة.
ويمثل تأخير انتخاب رئيس الجمهورية تحدياً إضافياً للعملية السياسية، إذ ينعكس سلباً على الاستقرار المؤسسي ويؤخر تشكيل حكومة كاملة الصلاحيات في مرحلة تتسم بحساسية سياسية واقتصادية. كما يثير هذا التعثر مخاوف من تكرار سيناريو التأجيل أو فشل الجلسة الجديدة، في حال لم تنجح الاتصالات السياسية في ردم الفجوات القائمة بين الكتل، خصوصاً على مستوى التفاهم الكردي الداخلي.
تترقب الأوساط السياسية والشعبية ما ستسفر عنه جلسة الأحد، وسط تقديرات متباينة بشأن إمكانية تحقيق اختراق حقيقي. ففي حال نجاح البرلمان في انتخاب رئيس للجمهورية، ستمثل الخطوة إشارة إيجابية على قدرة القوى السياسية على تجاوز خلافاتها، أما في حال الإخفاق، فإن البلاد ستواجه مرحلة إضافية من الجمود السياسي، مع ما يرافقها من تداعيات على مسار تشكيل الحكومة وإدارة الملفات الداخلية الملحة.