تبدأ المأساة الأمنية في شاتيلا بمركزية علي أحمد الحاج علي، المطلوب بأكثر من 20 مذكرة توقيف من محاكم مختلفة، تتراوح بين تهم المخدرات، إطلاق النار، تجارة الأسلحة، مقاومة رجال السلطة، وصولًا إلى أحكام مؤبدة رغم هذا، تولّى قيادة اللجنة الأمنية المشتركة في المخيم، والتي تمثل عدة فصائل فلسطينية وتنسّق مع الجيش اللبناني لتسليم مطلوبين، شكّل فضيحة أمنية كبيرة.
مصادر أمنية لبنانية أكدت أن الجيش لم ينسّق مع الحاج علي بشكل مباشر، وانما مع أعضاء آخرين غير مطلوبين، وأن عزله جاء في إطار ترتيب البيت الداخلي الفلسطيني، وبإيعاز من السفير الفلسطيني الجديد محمد الأسعد، كبادرة لتسهيل الحملات على تجار المخدرات وتعزيز سيادة الدولة.
ابتزاز وحماية المروجين الصغار
يُظهر فيديو حديث للحاج علي أسلوبه في التعاطي مع المطلوبين داخل المخيم، إذ كان يحتجز المروجين الصغار في "نظارة" خاصة بمكتبه، ليبتزهم مقابل المال أو المخدرات أو السلاح. بحسب المصادر لوسائل إعلام محلية كان الحاج علي يدير المخيم كدولة صغيرة، يغطي كبار المطلوبين ويضرب صغار المروجين لتأمين مصالحه المالية.
تغطية كبار المطلوبين:
تشمل الحماية أسماء بارزة مثل هيثم يوسف ("بلبل المصري")، حسن نعيمة ("حسن جرافة")، وأبو علي توتة، الذين استفادوا من تغطية الحاج علي أثناء مداهمات الجيش اللبناني أو الأجهزة الأمنية الأخرى ووفق المصادر، كان الحاج علي يعطي علمًا مسبقًا بالتفتيشات ويستفيد من هذا النظام لتأمين حماية هؤلاء المطلوبين مقابل تقديمات مالية أو عينية.
المخدرات تصل عمق بيروت الإدارية:
من مخيم شاتيلا، تمتد تجارة المخدرات لتصل إلى شارع بدارو في بيروت، عبر ما يعرف بـ "ديليفري المخدرات"، حيث توصل الدراجات النارية المواد المخدرة للمستهلكين خلال الأشهر الأربعة الأخيرة، أوقفت الأجهزة الأمنية نحو 30 مروجًا في شارع بدارو وحده، هذا حجم انتشار المخدرات وضرورة تدخل الدولة بكامل قوتها للحفاظ على الأمن في العاصمة.
فرض سيادة الدولة اللبنانية
عزل الحاج علي عن رئاسة اللجنة الأمنية يشكل خطوة رمزية وجدية في فرض سيادة الدولة اللبنانية على المخيمات الفلسطينية، لكنه لا يغلق الملف بالكامل فالتحدي الأكبر يكمن في القدرة على بسط الدولة سيادتها على كافة المخيمات، وضمان عدم وجود أي جهة موازية تسيطر على الأمن أو تجارة المخدرات، وهو ما يحدد فعليًا مصير الخطة الأمنية الجديدة في العهد اللبناني الحالي.
ملف علي الحاج علي في شاتيلا يسلط الضوء على نجاح بعض الحملات الأمنية في مكافحة تجارة المخدرات وفرض بعض السيطرة على المخيمات المرحلة المقبلة تعتمد على استمرار الدولة في فرض سيادتها على كامل أراضيها، بما فيها المخيمات، لتكون الشرطة والجيش أدوات حقيقية للأمن، بعيدًا عن أي تغطية أو تساهل مع المطلوبين أو الفصائل الفلسطينية.