شهدت مدينة القامشلي في شمال شرق سوريا، حالة استياء بين أصحاب المحال والمطاعم بعد مغادرة عناصر القوات الروسية القاعدة العسكرية في مطار المدينة دون دفع مستحقاتهم المالية، والتي تراكمت خلال أشهر من الشراء اليومي للأطعمة والمشروبات. وأكد أصحاب المحال أن هذه الديون وصلت في بعض الحالات إلى مئات الدولارات لكل عنصر، فيما تجاوزت المبالغ الإجمالية عدة آلاف من الدولارات لم تُسدد قبل إخلاء القاعدة بشكل كامل.
أصحاب ثلاثة أكشاك تقع بجانب مطار القامشلي، الذي كان يشغله الجيش الروسي كقاعدة عسكرية، قالوا إن "بعض عناصر القوات الروسية كانت عليهم مبالغ تصل إلى 500 دولار أميركي، وغادروا فجأة دون تسديد هذه المستحقات"، مضيفين أن هذه المبالغ كانت مقابل مشتريات السجائر، المشروبات، والمواد الغذائية خلال الأشهر الماضية.
وبحسب أحد البائعين، ويدعى "شيروان"، فإن إجمالي المبالغ المستحقة على عناصر القوات الروسية وحدهم تتجاوز ثلاثة آلاف دولار، وهي مبالغ لم تُدفع قبل إخلائهم مطار القامشلي بالكامل. وأوضح شيروان أن الجنود كانوا يترددون بشكل يومي إلى الأكشاك والمحال المجاورة للقاعدة، ويتعاملون عادةً بنظام دفع المبالغ على دفعات خلال فترة خدمتهم، قبل أن يفاجأ البائعون بمغادرتهم المفاجئة دون تسوية الحسابات.
ولم تقتصر الديون على الأكشاك الصغيرة، بل شملت أيضاً المطاعم المحيطة بالمطار، حيث أكد أصحاب مطعمين في المنطقة أن عناصر وضباط القوات الروسية كانوا يزورون المطاعم بانتظام ضمن مجموعات، ويستهلكون وجبات طعام متنوعة، قبل أن يغادروا دون دفع ما عليهم من مستحقات مالية. وأشار أصحاب المطاعم إلى أن هذا التصرف خلق أزمة لدى أصحاب الأعمال الصغيرة، خصوصاً مع تراكم الديون على مدار عدة أشهر.
وأكد بعض أصحاب المحال والمطاعم أنهم يحاولون التواصل مع الجنود وضباط الجيش الروسي بهدف تحصيل الديون، لكنهم يواجهون صعوبة كبيرة في الوصول إليهم بعد الإخلاء النهائي للقاعدة. وأضافوا أن الجنود كانوا ينقلون أحياناً بين قاعدة القامشلي وقاعدة حميميم لأيام أو أسابيع، وهو ما اعتاد عليه البائعون في البداية، قبل أن يتفاجأوا بإخلاء القاعدة نهائياً.
ويأتي هذا الحدث بعد أن بدأت القوات الروسية الأسبوع الماضي عملية إخلاء تدريجية لقاعدة مطار القامشلي، حيث تم نقل الضباط ومركز القيادة أولاً، ثم تتابع إخلاء الجنود والآليات، ونقل الطائرات وأنظمة الرادار إلى قواعد أخرى، ما أدى إلى انتهاء الوجود العسكري الروسي في المطار بشكل كامل.
يؤكد هذا التطور أثر التواجد العسكري الروسي على الاقتصاد المحلي، إذ كانت العناصر العسكرية تشكل زبائن دائمين للمحال التجارية والمطاعم الصغيرة، وكان أصحاب هذه المنشآت يعتمدون على مداخيلهم الشهرية من هذه التعاملات. ومع مغادرتهم دون دفع المستحقات، تواجه المحال صعوبات مالية تتزامن مع الوضع الاقتصادي المتأزم في شمال شرق سوريا.
وأشار بعض المتابعين إلى أن مثل هذه الحالات قد تتكرر في مناطق أخرى تتواجد فيها القوات الأجنبية أو المتعاقدون العسكريون، خصوصاً عندما يتم الإخلاء بشكل مفاجئ دون ترتيب للتسويات المالية، وهو ما يترك تأثيراً مباشراً على الأعمال المحلية الصغيرة، ويزيد من حدة الضغوط الاقتصادية على السكان المحليين.
وفي الوقت ذاته، يبقى غياب آليات رسمية لتحصيل الحقوق من القوات الأجنبية أحد أبرز التحديات التي تواجه أصحاب الأعمال في المناطق الواقعة تحت الوجود العسكري الخارجي. فعدم وجود قنوات قانونية أو وسطاء موثوقين يجعل من الصعب استرداد أي مستحقات بعد مغادرة القوات أو إغلاق القواعد العسكرية.
وتعكس هذه الحوادث التحديات اليومية التي يواجهها المجتمع المحلي نتيجة التواجد العسكري الخارجي، حيث يمتد أثرها من الخسائر المادية المباشرة على المحال والمطاعم إلى التأثير النفسي والاجتماعي على أصحابها، الذين يعانون من فقدان مواردهم المالية المفاجئ، وغياب أمان التعامل مع الزبائن العسكريين.
بينما يحاول أصحاب المحال البحث عن حلول شخصية لاسترداد أموالهم، فإن هذا الوضع يسلط الضوء على الحاجة إلى آليات رسمية لضمان حقوق التجار والأهالي في مناطق التواجد العسكري الأجنبي، لضمان عدم تعرضهم لمثل هذه الخسائر في المستقبل، وتعزيز استقرار الاقتصاد المحلي الهش في ظل ظروف معيشية صعبة.