تكرار الاستهداف في ريف درعا يثير الرعب المحلي

2026.01.31 - 01:02
Facebook Share
طباعة

 شهدت محافظة درعا في الريف السوري، خلال أقل من 24 ساعة، سلسلة من الهجمات المتفرقة باستخدام القنابل اليدوية وإطلاق النار، أسفرت عن أضرار مادية دون تسجيل أي إصابات بشرية. هذه الحوادث تضاف إلى قائمة التوتر الأمني المستمر في بعض مناطق المحافظة، ما يثير القلق بين الأهالي حول تصاعد العنف في المنطقة.

فجر اليوم السبت، استهدف مجهولون منزل المواطن "عوض الأسعد المقداد"، المعروف باسم "أبو ثائر الأسعد"، أحد وجهاء مدينة بصرى الشام في الريف الشرقي للمحافظة. وفق شهود محليين، أُلقيت قنبلة يدوية على المنزل مع إطلاق نار كثيف تجاهه، ما تسبب بأضرار مادية في البنية التحتية دون تسجيل أي إصابات بين سكان المنزل.

وفي حادثة ثانية مساء الجمعة، استهدفت عناصر مجهولة سيارة القيادي في الأمن الداخلي، عمار هلال، المعروف باسم "عمار الزانة"، في بلدة محجة شمالي مدينة درعا. الهجوم تضمن إلقاء قنبلة وإطلاق نار على السيارة، ما أدى إلى تضررها بشكل جزئي، دون أن يسفر عن إصابات.

وفي نفس البلدة مساء الجمعة، شهدت محجة حادثة ثالثة مماثلة، تمثلت في استهداف سيارة المواطن إبراهيم الخطبا بقنبلة وإطلاق نار. ووفق التقارير المحلية، اقتصرت الأضرار على الخسائر المادية، دون وقوع إصابات بشرية.

هذه الحوادث تأتي في سياق استمرار حالة التوتر الأمني التي تشهدها بعض مناطق محافظة درعا، والتي تتنوع فيها أشكال العنف بين اغتيالات، إطلاق نار، وخطف، إضافة إلى مخلفات الحرب التي لا تزال تلقي بظلالها على الحياة اليومية للأهالي.

وتسجل محافظة درعا، منذ بداية عام 2025، معدلات عالية من العنف، بحسب تقارير محلية صادرة عن منظمات توثيق الانتهاكات. فقد وثّق "تجمع أحرار حوران" مقتل 399 شخصاً في المحافظة خلال العام الماضي، بينهم 32 طفلاً و17 امرأة، نتيجة اغتيالات، اشتباكات مسلحة، أعمال عنف، وخطف، إضافة إلى ضحايا مخلفات الحرب.

ويشير التقرير إلى أن شهري تشرين الثاني وكانون الأول 2025 شهدا انخفاضاً نسبياً في أعداد القتلى مقارنة بالأشهر السابقة، ويُعزى ذلك إلى تكثيف الإجراءات الأمنية، تعزيز الانتشار، تسريع الاستجابة للحوادث الجنائية، وملاحقة المطلوبين. إلا أن ذلك لا يعني زوال المخاطر، حيث تبقى بعض المناطق عرضة للحوادث المتفرقة، ما يخلق حالة من القلق المستمر بين السكان المحليين.

الخبراء المحليون والأهالي يشددون على ضرورة تعزيز التواجد الأمني وإيجاد آليات حماية فعالة، لتفادي الانزلاق نحو تصاعد العنف أو استهداف المدنيين. كما طالبوا الجهات المعنية بتكثيف التحقيقات لمعرفة الجهات المسؤولة عن هذه الهجمات المتكررة، وتقديم مرتكبيها للعدالة، بهدف استعادة الأمان في المناطق الريفية التي تأثرت بشكل مباشر بالعنف خلال السنوات الماضية.

في الوقت ذاته، لا تزال الحياة اليومية في المحافظة تسير تحت وطأة الخوف، مع تزايد المخاطر على الممتلكات الخاصة والعامة. ورغم الأضرار المادية المحدودة، فإن استمرار هذه الهجمات ينعكس بشكل نفسي كبير على السكان، الذين يعانون من اضطراب الأمان والتوتر المستمر.

مع هذه الأحداث الأخيرة، تبقى محافظة درعا مثالاً حياً على تحديات استعادة الاستقرار بعد سنوات من النزاع، حيث تتداخل عوامل العنف المسلح، التوتر الاجتماعي، وضعف البنية الأمنية في مناطق الريف، ما يفرض على السلطات المحلية والمجتمع المدني البحث عن حلول عاجلة للحد من الانفلات الأمني وحماية المدنيين.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 8