تعرضت نقابة خبراء المحاسبة المجازين في لبنان لحادث أمني داخل مقرها، بعدما توجه النقيب وأعضاء مجلس النقابة إلى الغرفة المخصصة للاجتماعات للاستماع إلى إفادة أحد الأعضاء المدعو ج.ش حول مخالفات مهنية منسوبة إليه، بتاريخ 29 كانون الثاني 2026.
فوجئ المجلس بوجود عنصرين مسلحين داخل حرم النقابة أمام غرفة الاجتماعات، أحدهما يرتدي زي أمن الدولة ويحمل سلاحاً رشاشاً، والآخر مدني مسلح بمسدس ظاهر على وسطه عند الاستفسار عن سبب تواجدهما، صرحا بأنهما مكلّفان بحماية ج.ش. طلب النقيب منهما مغادرة المبنى، فرفضا ذلك تدخل ج.ش وبيّن أنه تابع لأمن الدولة، وأظهرت بطاقته أنه مستشار في الجهاز وليس من عديده، على الرغم من أنه لا يحق لأي جهاز أمني دخول حرم النقابة مزوداً بالسلاح.
تم التواصل مع مديرية أمن الدولة، ما أدى إلى خروج العنصرين من مقر النقابة. أفادت المديرية بأن عناصرها سُحبوا وأن الجهاز لا يتدخل في الشؤون النقابية، ما سمح للمجلس بمواصلة جلسته والاستماع إلى إفادة ج.ش حول المخالفات وفق الأصول القانونية والإجراءات المعتمدة.
رأت نقابة الخبراء في البيان أن الحادثة تمثل سابقة خطيرة تمس بشرف وكرامة النقابة وأمن وسلامة العاملين فيها. وجّه المجلس كتاباً إلى المدير العام لأمن الدولة، اللواء الركن إدكار لوندس، مع حفظ حق النقابة في متابعة الملف عبر القنوات الرسمية، بما في ذلك اللجوء إلى رئيس الجمهورية باعتباره الأمين على حماية الدستور والقوانين، ومنها قانون تنظيم مهنة خبراء المحاسبة المجازين رقم 364/94، بالإضافة إلى الحق في التوجه إلى القضاء المختص.
لفت البيان إلى أن المجلس ترك جلساته مفتوحة في انتظار نتائج الإجراءات التي ستتخذها مديرية أمن الدولة، مؤكداً ضرورة وضع الأمور في نصابها ومعالجة الخلل الذي حصل داخل حرم النقابة كما شدّد على أهمية احترام الحصانة القانونية للمؤسسات النقابية وحماية العاملين فيها، وضمان عدم تكرار أي تدخل أمني غير قانوني في أعمال النقابة.
وتعتبر هذه الحادثة مؤشرًا على تصاعد التوترات بين بعض الأجهزة الأمنية والمؤسسات المهنية في لبنان، وسط مطالبات بضمان فصل شؤون النقابات عن أي تدخلات خارجية، وإعادة التأكيد على سيادة المؤسسات وممارسة مهامها وفق القوانين المعتمدة.