بدأ الجيش اللبناني تنسيقاً مع الفصائل الفلسطينية في مخيم البداوي لتسلم الحواجز على مداخل المخيم، ضمن سلسلة التسليمات السابقة للسلاح في مخيمات عدة أبرزها عين الحلوة، في خطوة تهدف لضبط الوضع الأمني، لكن الفصائل الفلسطينية ترى أن معالجة المخيمات يجب أن تشمل الجوانب الاجتماعية والمعيشية أيضاً.
تشير الفصائل إلى أن الحواجز تقع خارج المخيم الذي يقطنه نحو أربعون ألف نسمة بينهم ثلاثمئة عائلة لبنانية، مع وجود مداخل للمشاة يجب الحفاظ عليها لتسهيل الحركة، في حين تعتبر أي خطوة لبنانية تساعد على ضبط الأوضاع وتحسين حياة المقيمين ضرورية.
تستمر الفصائل في التنسيق مع الجيش لإنجاز هذه الخطوة، لكنها تشدد على ضرورة اعتماد مقاربة شاملة تشمل حقوق اللاجئين الاجتماعية والمعيشية، مع الإشارة إلى تصريحات رئيس الجمهورية جوزف عون حول حق الفلسطينيين في العيش الكريم.
كشفت وسائل إعلام محلية إلى أن الفصائل ترحب بفرض السيادة اللبنانية على كامل الأراضي بما فيها المخيمات، لكن مع ضرورة النظر إلى الحقوق الاجتماعية إلى جانب الجانب الأمني هذه الرؤية كانت حاضرة في اجتماعات لجنة الحوار اللبناني – الفلسطيني التي ركزت على ضمان حقوق اللاجئين باعتبارهم ضيوفاً في لبنان إلى حين العودة إلى ديارهم التي هجروا منها قبل 78 عاماً.
يعد حصر السلاح داخل المخيمات خطوة أساسية لفرض سيادة الدولة اللبنانية، بينما يبقى التركيز على معالجة ملفات اللاجئين الاجتماعية والاقتصادية وتحسين الخدمات في ظل تراجع الدعم المقدم من وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا".
عبد الله دنان، مسؤول العلاقات الخارجية في "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين" في لبنان، يرى أن تسلم الحواجز في البداوي خطوة ضرورية، لكن يجب النظر إلى أوضاع اللاجئين وحقوقهم الاجتماعية في ظل الظروف المعيشية الصعبة كما يبرز أن الفصائل تمتلك أسلحة فردية فقط، وأن التعامل مع فصائل منظمة التحرير وحدها لا يشمل جميع التنظيمات الفلسطينية، ما يتطلب إشراك كل التنظيمات المحلية لضمان شمولية الحلول.
المخيمات اللبنانية ليست جزءاً من السلطة الفلسطينية، وبالتالي يجب التعامل مع الفصائل المحلية مباشرة، بعيداً عن مقاربة السلطة، لضمان معالجة جميع الملفات الأمنية والاجتماعية منذ زيارة رئيس السلطة محمود عباس للبنان في أيار/مايو الماضي وإعلان الرئاسة اللبنانية حصر السلاح، دخل الملف مرحلة جديدة شملت تسليم السلاح إلى الجيش اللبناني في مخيمات متعددة من برج البراجنة إلى عين الحلوة والرشيدية ومخيمات الجنوب والشمال والبقاع، كخطوة سيادية، مع استمرار الدعوات الفلسطينية لتحقيق الحقوق الاجتماعية والمعيشية وتحسين أوضاع المخيمات في مواجهة الفقر والإهمال.