صادرت جماعة الحوثيين في صنعاء معدات أساسية وأصولاً لستة مكاتب تابعة للأمم المتحدة، في خطوة تُعد تصعيدًا ضد عمل الوكالات الإنسانية في اليمن خلال الأشهر الأخيرة ووفق بيان للمنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن جوليان هارنيس، دخلت القوات المكاتب الخميس من دون إخطار مسبق، ونقلت المعدات والمركبات إلى موقع مجهول، ما أثر مباشرة على قدرة المنظمة على تنفيذ برامج الإغاثة والأنشطة الإنسانية الحيوية.
وأدى تعطيل رحلات خدمة الأمم المتحدة الجوية (UNHAS) إلى صنعاء ومأرب لفترات طويلة إلى صعوبة وصول العاملين إلى مناطق سيطرة الحوثيين، ما يحد من إيصال المساعدات لسكان يواجهون أزمة إنسانية متفاقمة وحذرت الأمم المتحدة من أن أي تأخير إضافي في معالجة هذه الانتهاكات سيزيد معاناة المدنيين ويقوّض قدرة المنظمات على تقديم الدعم الغذائي والطبي والمائي.
تجري هذه التطورات في سياق حملة قيود واسعة نفذها الحوثيون منذ منتصف العام الماضي، شملت اختطاف عشرات الموظفين الأمميين والعاملين في منظمات دولية، واتهامات لهم بـ"التجسس" أو "التعاون مع جهات خارجية"، وهو ما تنفيه الأمم المتحدة وتعتبره ذريعة لفرض قيود صارمة على عملها وأكدت منظمات حقوقية دولية نقل بعض المحتجزين إلى مواقع سرية وحرمانهم من التواصل مع أسرهم أو محاميهم، فضلاً عن تشديد الرقابة على المشاريع الإنسانية وتأخير تنفيذ برامج حيوية.
على مستوى التمويل، تزامن هذا التصعيد مع تراجع الدعم الدولي وزيادة الاعتماد على المساعدات من قبل ملايين اليمنيين، ما يجعل أي تعطيل إضافي للعمل الإنساني عاملاً خطيرًا على حياة المدنيين. وتشير تقارير إلى أن الحوثيين يسعون من خلال هذه الإجراءات لتعزيز سيطرتهم على المنظمات الدولية والتحكم في توزيع المساعدات، في وقت تتعثر فيه مفاوضات السلام ويضعف الضغط الدولي.
وأوضحت الأمم المتحدة أن تراجع القيود، وإعادة الأصول المصادرة، واستئناف الرحلات الجوية الإنسانية، مع توفير ضمانات لسلامة الموظفين وحرية عملهم، يعد أساسيًا للحفاظ على قدرة الوكالات الدولية على العمل شمال اليمن، وتفادي انهيار برامج الدعم الحيوية في مناطق سيطرة الجماعة.