ملف داعش يعود إلى الداخل العراقي

2026.01.30 - 07:06
Facebook Share
طباعة

شرعت بغداد منذ أسبوع تقريبًا في استقبال معتقلي تنظيم الدولة الإسلامية الذين كانوا محتجزين في سجون قوات سوريا الديمقراطية شمال شرق سوريا، بعد تراجع الأخيرة أمام الجيش السوري، في خطوة تهدف لضبط الأمن القومي العراقي والتعامل مع التهديدات الإرهابية العابرة للحدود وقد شملت الدفعة الأولى نحو 150 سجينًا، من أصل نحو 7 آلاف بين عراقيين وأجانب، في إطار خطة نقل متفق عليها مع الولايات المتحدة التي تتولى نقلهم وتأمينهم.
وأكد مسؤولون عراقيون أن الهدف من الاستقبال يتمثل في ضمان محاكمة هؤلاء وفق القانون العراقي، إذ لم تكن هناك جهات قضائية مختصة لدى "قسد" قبل نقلهم وأوضح المتحدث باسم الحكومة أن العملية تتم على مراحل ومن المتوقع استكمالها خلال شهر، ضمن خطة لتأمين السجون وإدارة الملف القانوني بشكل متكامل.
أشار مجلس القضاء الأعلى أن الإجراءات ستتم وفق القانون العراقي، مع توثيق الجرائم الإرهابية والتنسيق مع المركز الوطني للتعاون القضائي الدولي لتثبيت الوقائع، خصوصًا الجرائم العابرة للحدود كما أوضح خبراء قانونيون أن المعتقلين سيخضعون لأحكام قانون العقوبات العراقي وقوانين مكافحة الإرهاب، سواء كانوا عراقيين أو أجانب، مع مراعاة الجرائم التي ارتكبوها وتأثيرها على الأمن الوطني.
ويعتبر التعامل مع السجناء الأجانب أكثر تعقيدًا، خصوصًا أولئك الذين لم يدخلوا العراق سابقًا، إذ تحتاج المحاكم إلى أدلة قوية لتثبيت تورطهم، ما يضاعف المسؤولية على الأجهزة الأمنية وتواجه الحكومة أيضًا كلفة مالية عالية لتأمين المعتقلين ومتابعة محاكماتهم، تحديداً مع الأعداد الكبيرة التي سيتم نقلها.
ومن بين التحديات المطروحة إمكانية إنشاء محكمة دولية لمحاكمتهم، وهو ما يتطلب موافقة مجلس الأمن الدولي وتحديد الجهة الممولة، وهو أمر لم يُحسم بعد في الوقت نفسه، خصصت الحكومة العراقية عدة سجون لاستيعاب هؤلاء، منها سجن سوسة في السليمانية، وسجن الحوت في الناصرية، وسجن الكرخ المركزي في بغداد، لضمان الفصل بين الفئات وتسهيل إجراءات المحاكمة.
يبقى ملف معتقلي تنظيم الدولة القادمين من سوريا اختبارًا أمنيًا وقانونيًا معقدًا للعراق، إذ يجمع بين التهديدات الأمنية العابرة للحدود، والتحديات القانونية المتعلقة بمحاكمتهم، والضغوط المالية والتنظيمية لضمان إدارة هذا الملف بشكل فعّال، بينما ترفض الدول المعنية استعادة رعاياها المحتجزين. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 4