أقرّ البرلمان اللبناني الموازنة العامة لعام 2026، التي تفتقد إلى رؤية إصلاحية شاملة، مع تجاهل جوهر الأزمة الاقتصادية المستمرة منذ 2019. صوّت لصالحها 59 نائباً، مقابل 34 معارضاً و11 ممتنعاً، وسط تحركات احتجاجية من موظفي الإدارة العامة والعسكريين المتقاعدين والأساتذة المطالبين بتحسين الرواتب والتعويضات.
تُقدّر نفقات الموازنة بنحو ستة مليارات دولار، وتعتمد بشكل رئيسي على الضرائب والرسوم، فيما تظل موارد الدولة الاحتكارية في مؤسسات الكهرباء والاتصالات والمياه محدودة الاستفادة، ركّزت على الأرقام دون معالجة العجز الحقيقي أو إعادة هيكلة القطاع العام، وفتحت بعض الاعتمادات لتغطية التعويضات المدرسية للعسكريين بنسبة 100%، وتصحيح التعويضات العائلية، لكنها لم تشمل إصلاحات جوهرية للرواتب التقاعدية أو تحسين الخدمات الاجتماعية.
على الرغم من زيادة الإنفاق بأكثر من مليار دولار مقارنة بالعام السابق، فإن المعدلات الحالية لا تزال أقل بكثير من مستويات ما قبل 2019، جعلت تحقيق النمو والتنمية المستدامة صعباً دون رفع الإيرادات وفرض إصلاح ضريبي شامل.
الموازنة لم تأخذ في الحسبان القروض الخارجية المستحقة وديون اليوروبوند التي تتجاوز قيمتها مع الفوائد 45 مليار دولار، إضافة إلى الالتزامات المالية تجاه النفط المستورد من العراق والبنك الدولي مع هذه الثغرات، يظهر العجز الحقيقي بشكل واضح رغم الادعاء بعدم رفع الضرائب، حيث زادت النفقات بما يقارب 1.3 مليار دولار مقارنة بعام 2025، ومن المرجح تغطيتها من الرسوم والضرائب المباشرة وغير المباشرة.
كما استمرت الحكومة في تجاهل الإمكانات الكاملة لموارد الدولة، إذ تُستثمر حقوق مؤسسات الدولة بمبالغ محدودة، في حين يذهب معظم الإنفاق على الرواتب والصيانة وإيجارات المؤسسات، ما يزيد الضغوط على المالية العامة ويحدّ من قدرة الموازنة على تحريك الاقتصاد.
اعتماد ثلاثة أرباع الإيرادات على الضرائب والرسوم، بنسبة 73% منها غير مباشرة، يضاعف المخاطر على المواطنين، خاصة مع ارتفاع التهرّب والتهريب، وعدم تحصيل الدولة مستحقاتها من مؤسسات ومشاريع استثمارية متعددة.
تثير الموازنة جدلاً واسعاً حول جدواها الإصلاحية، إذ يرى المراقبون أنّها تمثل إدارة شكلية للأزمة الاقتصادية بدلاً من تقديم حلول حقيقية، ما قد يؤدي إلى استمرار الاحتجاجات الاجتماعية وتصاعد الغضب الشعبي من السياسات المالية القائمة.