يجلس عدد من النازحين في مخيمات محافظة درعا، قرب خيامهم المؤقتة، في انتظار إشارات اتصال متقطعة للاطمئنان على أحوال أفراد أسرهم في شمال وشرق سوريا. هذه العائلات تعرضت لنزوح طويل الأمد نتيجة النزاعات والضغوط الاقتصادية والأمنية، مما جعل حياتهم اليومية مرتبطة بالحذر ومتابعة الأخبار المتباينة عن مناطقهم الأصلية.
في المخيمات، يعاني النازحون من واقع معيشي صعب، يعتمد الكثير منهم على الأعمال الزراعية اليومية أو المساعدات الإنسانية غير المنتظمة، مع محدودية الخدمات الأساسية مثل التعليم والمياه والصحة. بعض الأسر اضطرت إلى الانتقال مرات عدة بين المحافظات لتأمين الحد الأدنى من المعيشة، مع مراعاة حماية أطفالها وضمان استمرار تعليمهم، في ظل عدم توفر فرص عمل مستقرة.
ويستعد بعض النازحين تدريجياً للعودة إلى منازلهم في الرقة ودير الزور والحسكة، بعد أن شهدت هذه المناطق تحولات أمنية وميدانية. يخطط بعضهم للذهاب أولاً بشكل فردي لاستطلاع الواقع على الأرض، بما في ذلك مستوى الاستقرار الأمني والخدمات وفرص العمل، قبل إعادة عائلاتهم إلى منازلهم.
تعكس هذه التجارب تبايناً في مواقف السوريين تجاه العودة، إذ يفضل البعض متابعة التطورات بحذر، فيما ينتظر آخرون تحسن الظروف أو بدأوا فعلياً بالتحضيرات للانتقال. النزوح المتكرر خلال السنوات الماضية ساهم في زيادة الحذر والوعي بالمخاطر، وأجبر الأسر على إعادة تقييم خطواتها لضمان ألا يتكرر سيناريو النزوح مرة أخرى.
يشدد المختصون على أن التحديات لا تقتصر على انتهاء العمليات العسكرية، إذ يرتبط نجاح العودة بإعادة بناء البنى التحتية والخدمات الأساسية، مثل المدارس والمستشفيات والطرقات، وضمان استقرار الأوضاع الأمنية على المدى الطويل، بالإضافة إلى توفير فرص العمل، ما يجعل عملية العودة قراراً محفوفاً بالأمل والقلق في آن واحد.
يبقى الرهان على قدرة الجهات المعنية على تحويل السياسات والإجراءات المتاحة إلى واقع عملي يعيد آلاف السوريين المنقطعين عن مناطقهم الأصلية إلى حياة مستقرة، ويضمن لهم التعليم والخدمات الأساسية، مع استعادة شعورهم بالأمان والانتماء إلى مجتمعاتهم، بعد سنوات من النزوح والاضطراب الطويل.