توصلت الحكومة السورية إلى اتفاق شامل مع قوات سوريا الديمقراطية “قسد” لإيقاف إطلاق النار وبدء عملية دمج تدريجي للقوات العسكرية والإدارية، في خطوة تهدف لتوحيد الأراضي السورية وتعزيز الاستقرار، الاتفاق يشمل انسحاب القوات من نقاط التماس، ودخول قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية إلى الحسكة والقامشلي، ودمج ألوية من “قسد” ضمن هيكلية الجيش السوري، إضافة إلى تشكيل لواء في كوباني ضمن فرقة تابعة لمحافظة حلب.
كما يتضمن دمج مؤسسات الإدارة الذاتية ضمن هياكل الدولة، مع تثبيت الموظفين المدنيين، وتسوية الحقوق المدنية والتربوية، وضمان عودة النازحين الدولة ستتولى كافة المؤسسات المدنية والحكومية والمعابر والمنافذ، فيما سيُدمج العسكريون والأمنيون فردياً بعد تدقيق أمني، مع منحهم الرتب والمستحقات المالية واللوجستية، وحماية خصوصية المناطق الكردية.
تم توقيع الاتفاق بعد أيام من إعلان وزارة الدفاع السوري وقف إطلاق النار لمدة أربعة أيام ثم تمديدها 15 يوماً ووقع الرئيس أحمد الشرع الاتفاق في 18 كانون الثاني، ضمن جهود لإعادة السيطرة على كامل المؤسسات المدنية والعسكرية وتأمين الموارد الحيوية كالنفط والغاز كما أصدر المرسوم رقم 13 الذي يعيد الاعتراف بالمواطنين الكرد كجزء أساسي من الشعب السوري، ويضمن حماية هويتهم الثقافية واللغوية.
المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا توماس باراك وصف الاتفاق بأنه خطوة فارقة نحو المصالحة الوطنية والوحدة والاستقرار الدائم وأضاف أن المبادرة تعكس التزاماً مشتركاً بالشمول والاحترام المتبادل لجميع مكونات المجتمع السوري، وتتيح لقادة “قسد” المساهمة في مؤسسات الدولة على أعلى المستويات وأوضح أن الخطوات تشمل تيسير الدمج التدريجي للهياكل العسكرية والأمنية والإدارية، مع ضمان المساواة والحقوق للمجتمع الكردي، الذي لعب دوراً محورياً في الدفاع عن سوريا وحماية المدنيين.
كذلك أشار باراك إلى أن الإجراءات تصحح مظالم طويلة الأمد وتعزز مكانة الكرد في الدولة، وتمهد الطريق لإعادة بناء المؤسسات واستعادة الثقة وجذب الاستثمارات الضرورية لإعادة الإعمار، الوحدة القائمة على الحوار والاحترام تمنح سوريا فرصة لترسيخ الاستقرار وتحقيق مستقبل شامل وآمن لجميع المواطنين، وتبين التزام الحكومة بالشراكة الوطنية والحوكمة الشاملة.الاتفاق يمثل نقطة تحول في العملية السياسية السورية، ويوضح استعداد الأطراف لبذل خطوات شجاعة من أجل الدمج والحقوق المشتركة، ويضع الأسس لإعادة بناء الدولة على أسس قانونية ومؤسسية، ويبعث رسالة إلى الداخل والخارج بأن سوريا ماضية نحو الوحدة الوطنية وإعادة الاستقرار.