قضية سياسية بلباس قضائي: رواية ناجٍ من الموت

2026.01.29 - 08:28
Facebook Share
طباعة

 روى الشاب السوري محمد عنقا تفاصيل نجاته من حكم بالإعدام في العراق، بعد تدخل من الحكومة السورية، في قضية حظيت باهتمام إعلامي واسع داخل سوريا والعراق، وأثارت تساؤلات حول مسارها القانوني وظروفها السياسية.

وقال عنقا، في حديثه لـالجزيرة مباشر، إن قضيته بدأت بعد أن صادرت جهات أمنية عراقية هاتفه المحمول، وعثرت فيه على صور ومقاطع فيديو للرئيس أحمد الشرع، إضافة إلى محادثات خاصة مع أحد أصدقائه، الأمر الذي أدى إلى اعتقاله بتاريخ 25 يناير/كانون الثاني 2025.

وأضاف أن تلك المواد كانت كافية لاقتِياده إلى التحقيق، دون أن يتصور أن الأمر سيتحوّل إلى قضية قد تنتهي بإعدامه.

تحقيقات قسرية وأوراق مجهولة

وأوضح عنقا أنه خضع لتحقيقات مطولة استمرت ثلاثة أيام، جرى خلالها تلاوة إفادات مكتوبة عليه، وطُلب منه تأكيدها بالموافقة والبصم، من دون شرح مضمونها أو تبعاتها القانونية.

وقال:

"أُجبرت على البصم على سبع أوراق لا أعرف أصلًا ما كُتب فيها، بصمت حتى من خلف القضبان".

وأشار إلى أن السلطات العراقية اعتقلت شقيقه أيضًا، رغم عدم تورطه بأي نشاط، موضحًا أن صلة القرابة وحدها كانت سببًا كافيًا لاعتقاله.

وأضاف أن شقيقه أُفرج عنه لاحقًا بعد ستة أشهر من الاحتجاز، في حين أُحيلت قضية محمد إلى محكمة النجف الجنائية.

حكم بالإعدام وصدمة غير متوقعة

وبحسب عنقا، أصدرت المحكمة حكمًا بإعدامه استنادًا إلى قانون مكافحة الإرهاب العراقي، وهو ما شكّل صدمة كبيرة له ولعائلته، وأثار تساؤلات واسعة حول الأساس القانوني للحكم وطبيعة الأدلة.

وقال عنقا واصفًا لحظة النطق بالحكم:

"كنت أنتظر أن يقول القاضي: رأفةً بشبابك سنخفض الحكم إلى 15 عامًا أو مؤبد، لكنني فوجئت بثباته على قرار الإعدام".

وأضاف أنه رغم الصدمة، كان على يقين بأن قضيته لن تُترك، قائلاً:

"كنت متأكدًا أن هناك حكومة في ظهري".

تدخل سوري وتحول المسار

ووفق روايته، تدخلت الحكومة السورية عبر قنوات سياسية وأمنية، وجرى التواصل مع الجانب العراقي، ما أدى إلى نقل القضية من مسار قضائي بحت إلى مسار دبلوماسي.

وبعد فترة من المفاوضات، تم تخفيف الحكم من الإعدام إلى السجن لمدة عام واحد، قبل أن يُفرج عنه ويعود إلى سوريا في 26 يناير/كانون الثاني الجاري.

“من حبل المشنقة إلى بر الأمان”

ووصف عنقا تجربته بأنها من أقسى ما يمكن أن يمر به الإنسان، معتبرًا أنها غيّرت نظرته إلى العدالة والخوف، وإلى مدى ارتباط مصير الأفراد بتعقيدات السياسة والأمن.

وقال في ختام حديثه:

"الإحساس بأنك عدت من حكم بالإعدام، من حبل المشنقة إلى بر الأمان خلال أيام قليلة، شيء لم يحدث في تاريخ المحكمة".

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 7