استحقاقات الدين تحاصر مالية تونس

2026.01.29 - 03:24
Facebook Share
طباعة

تواجه تونس استحقاقات ثقيلة للدين العام خلال 2026، مع بدء سداد أقساط قروض داخلية وخارجية خلال شهري فبراير ومارس، في ظل أوضاع اقتصادية ومالية هشة وصعوبات متزايدة في الوصول إلى التمويلات الخارجية. تتطلب الحكومة نحو 2.5 مليار دينار للبنوك المحلية خلال الشهرين الأولين، فيما سيرتفع الدين المستحق لدى البنك المركزي إلى نحو 25 مليار دينار بنهاية العام مقابل 14 مليار دينار في 2025 وتكشف الوثائق المالية عن أن الدولة ستسدد نحو 7.9 مليارات دينار أصل دين داخلي، مقابل 5.6 مليارات دينار فوائد، إضافة إلى 7.9 مليارات دينار أصل الدين الخارجي و1.6 مليار دينار فوائد.
تخطط السلطات التونسية لجمع أكثر من 19 مليار دينار من السوق المحلية خلال العام، مع تقليص إصدارات أذون الخزينة قصيرة الأجل مقارنة بسنة 2025، دون اللجوء إلى قرض وطني جديد وتشمل استحقاقات الدين الداخلية سداد أقساط القروض السابقة وأذون خزينة لأجل 52 أسبوعاً، مما يضع السوق المالية المحلية تحت ضغط مستمر لتأمين السيولة اللازمة وتبلغ استحقاقات الدين الخارجي ذروتها في يوليو، مع سداد سندات اليورو بقيمة 700 مليون يورو، بتكلفة تقارب 2.35 مليار دينار أصل الدين و150 مليون دينار فوائد.
تعول تونس على العودة إلى الأسواق المالية الدولية لتعبئة تمويلات جديدة للمرة الأولى منذ 2019، في ظل تراجع التصنيف السيادي وارتفاع تكلفة الاقتراض وتعكس الأرقام صعوبة تحقيق التوازن بين الالتزام بالمدفوعات المالية وعدم إثقال كاهل الميزانية. أظهرت دراسة المرصد التونسي للاقتصاد استمرار التصاعد في التداين العمومي، إذ صادق مجلس نواب الشعب خلال 2023–2025 على 35 قرضاً بقيمة 27.5 مليار دينار، في سياق اقتصادات وطنية محدودة الموارد وعجز متفاقم بالميزانية.
وصل حجم الدين العمومي إلى 136.6 مليار دينار بنهاية 2024، مقارنة بـ47.3 مليار دينار عام 2015، مع مضاعفة خدمة الدين ست مرات بين 2011 و2024، وتسجيل أعلى نسبة زيادة في 2023 بنسبة 45% نتيجة تراكم أصل الدين وارتفاع آجال السداد ويمثل الاقتراض الداخلي 57% من إجمالي القروض المصادق عليها خلال السنتين البرلمانيتين، مقابل 43% فقط قروض خارجية، مع بلوغ نسبة 64% خلال 2024–2025، بسبب تراجع النفاذ إلى التمويلات الدولية بعد تعليق التعاون مع صندوق النقد الدولي نهاية 2022.
تسيطر المؤسسات متعددة الأطراف مثل البنك الدولي والبنك الأفريقي للتنمية والبنك الأوروبي للاستثمار على الدين الخارجي، مع توجيه جزء كبير من القروض لتمويل ميزانية الدولة وقطاع الطاقة بدل الاستثمار المنتج وتبقى السيادة المالية لتونس تحت ضغوط قوية، في ظل شروط قروض مرتبطة بالإصلاحات الاقتصادية، مما يشكل تهديداً للقدرة على إدارة الدين وتحقيق التنمية والعدالة الاجتماعية. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 10