تجدد الصراع العسكري في تيغراي شمال إثيوبيا

2026.01.29 - 02:13
Facebook Share
طباعة

تشهد إثيوبيا اشتباكات مسلحة بين الجيش الاتحادي وقوات إقليم تيغراي، أول مواجهة مباشرة منذ انتهاء الحرب الدامية في 2022 التي أسفرت عن نحو 600 ألف قتيل وفق تقديرات الاتحاد الأفريقي. الصدامات دارت في منطقة تسملت غرب تيغراي، التي تتداخل فيها المطالب الإقليمية مع أمهرة المجاور، فيما أوقفت الخطوط الجوية الإثيوبية كل الرحلات إلى الإقليم، ما يعزز المخاطر على السكان وحركة المدنيين.يتزامن التصعيد العسكري مع توتر سياسي، إذ أزالت الحكومة الإثيوبية "جبهة تحرير شعب تيغراي" من سجل الأحزاب ومنعتها من أي نشاط سياسي. هذا القرار يضعف جهود دمج الجبهة في العملية الوطنية ويتركها في موقف محدود قبل الانتخابات المقررة يونيو 2026 الانقسام الداخلي داخل الجبهة يزيد التعقيد، إذ تأسس حزب تيغراي الليبرالي الديمقراطي الجديد بعد إقالة رئيس الحكومة المؤقتة في الإقليم غيتاشو رضا، ما يقلل قدرة الجبهة على توحيد الصف الداخلي أو السيطرة على النزاع المسلح.
إلغاء الاعتراف بالجبهة يفاقم المخاطر الأمنية في الإقليم ويترك اتفاقية بريتوريا 2022 غير مكتملة، إذ لم تُستكمل إعادة نحو مليون نازح، ولم تُنفذ بنود دعم البنية التحتية والمجتمعات المحلية هذا الفراغ يزيد احتمالات تجدد العنف، خصوصاً مع استمرار التوترات بين الجيش الاتحادي وفصائل مسلحة محلية.تحليلياً، تجمع الأزمة أبعاداً عسكرية وسياسية واجتماعية، إذ يواجه الإقليم ضعف مؤسسات الحكم المحلي وقدرة محدودة على إدارة النزاع، في ظل غياب خطة واضحة لإعادة دمج السكان والجبهة السياسية. التصعيد الحالي قد يمتد إلى مناطق أخرى شمال إثيوبيا ويؤثر على استقرار الدولة بشكل عام، بينما يتزايد الضغط على الحكومة المركزية لتقديم حلول عاجلة لإنهاء التوتر وتأمين حماية المدنيين.
الأحداث الأخيرة تكشف هشاشة اتفاق السلام وإمكانية تحوله إلى أزمة متجددة إذا لم تتدخل الحكومة الإثيوبية والمجتمع الدولي لإعادة التوازن السياسي والعسكري. معالجة هذه التحديات تتطلب دمج الجبهة في الحياة السياسية، تنفيذ بنود إعادة النازحين، ودعم مؤسسات الحكم المحلي لضمان الحد من العنف وتأمين استقرار الإقليم على المدى الطويل. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 4