تمسّكت دمشق بالإعلان الرسمي لحل قوات سوريا الديمقراطية بكل أطرها المدنية والسياسية والعسكرية وسط ضغوط أميركية متصاعدة وتحذيرات من تضييق هامش المناورة أمام الطرفين هذا المطلب تحوّل إلى نقطة خلاف رئيسية في المفاوضات بعد رفض اللجنة العسكرية داخل قسد، وظهور انقسام داخل اللجنة السياسية للوفد نفسه.
وفق وسائل إعلام محلية، يتركز الخلاف حول طبيعة الحل وحدوده، إذ ترى دمشق أن أي اندماج حقيقي يقتضي إنهاء البنية التنظيمية لقسد بالكامل، بينما تخشى أطراف كردية أن يؤدي الإعلان الشامل إلى تفكيك ما تبقى من الهياكل الإدارية والخدمية في مناطق سيطرتها ويضعها في موقف ضعيف أمام الحكومة المركزية لاحقًا.
يُعد هذا الانقسام تباينًا داخليًا داخل قسد بين تيار يميل إلى القبول بشروط دمشق لتجنب مواجهة عسكرية واسعة وآخر يفضّل الحفاظ على استقلال مؤسسي بانتظار ضمانات سياسية وأمنية واضحة وتزيد الرسائل الأميركية من الضغط على قسد إذ أبلغت قيادة التنظيم بأن تمديد المهلة يمثل الفرصة الأخيرة قبل رفع الغطاء السياسي والعسكري عنها.
تسعى الولايات المتحدة لإعادة ترتيب المشهد السوري بما ينسجم مع أولوياتها الجديدة لدعم سلطة مركزية قادرة على ضبط المناطق ومنع عودة الفوضى، ما يجعل قسد أمام معادلة صعبة بين القبول بشروط اندماج صارمة أو مواجهة عزلة سياسية وأمنية متزايدة.
ميدانيًا، يلقي هذا التوتر بظلاله على مناطق الشمال السوري، حيث يتزامن المسار التفاوضي مع حشود عسكرية متبادلة وخرق متكرر لوقف إطلاق النار، يزيد المخاوف من انهيار التهدئة في حال فشل المحادثات ورغم الهدوء النسبي في بعض المناطق ذات الغالبية الكردية، تظهر الاشتباكات المتقطعة هشاشة الوضع وإمكانية تصعيده بسرعة.
تتضح ثلاثة سيناريوهات محتملة، الأول التوصل إلى صيغة وسط تسمح بحل شكلي لقسد مع الحفاظ على بعض الهياكل المدنية تحت مظلة الدولة، الثاني فشل المفاوضات وما يرافقه من تصعيد عسكري محدود أو واسع، والثالث تمديد غير معلن للمهلة الحالية بضغط دولي لتفادي انفجار شامل. يظل مستقبل قسد مرتبطًا بقدرتها على توحيد موقفها الداخلي قبل مواجهة الاستحقاقات القادمة شمال سوريا.